= تابعه حميد بن صخر عن يزيد الرقاشي عن أنس به بلفظ:(من صلى الغداة فأصيبت ذمته؛ فقد
استبيح حمى الله، وأخفرت ذمته، وأنا طالب بذمته).
أخرجه المؤلف [برقم 4125] - واللفظ له - وابن عدي في"الكامل" [2/ 275] ، من طريقين عن حميد به
قلتُ: وحميد هذا مختلف فيه، وقد استنكر له ابن عدي هذا الحديث بذاك السياق، وأورده في ترجمته من"الكامل"وأشار المنذرى إلى تضعيفه في"الترغيب" [1/ 176] ، بهذا اللفظ أيضًا، وأعاد الهيثمى ذكره في"المجمع" [2/ 29] ، لاختلاف السياق، ثم أعله بيزيد الرقاشي، وتبعه صاحبه البوصيري في"الإتحاف" [1/ 114] ؛ وأرى أن الرقاشي هو المضطرب في لفظه، والحديث صحيح محفوظ باللفظ الأول كما يأتى الإشارة إليه.
2 -وتابعه عن ميمون بن سياه عن أنس به ...: منصور بن سعد على مثل اللفظ الأول: عند البزار في"مسنده" [4/ رقم 3344/ كشف الأستار] ، بإسناد صحيح إليه؛ وقد تصحَّف اسم أبيه (سعد) عند البزار إلى: (سعيد) .
قال البزار:"لا نعلم رواه عن ميمون بن سياه إلا منصور"كذا قال، وقد تعقبه الهيثمى قائلًا:"قلتُ: قد رواه مثل هذا عن صالح المري عن ميمون".
قلتُ: وهو يشير إلى الطريق الأول؛ وعبارة الهيثمى فيها خلل، وهى تستقيم بحذف حرف (عن) قبل (صالح) ، وأظنه وقع سهوًا من الناسخ، وصواب العبارة:"قد رواه مثل هذا: صالح المري عن ميمون"وربما كانت عبارة الهيثمى على الجادة: إذا كان مراده أن منصورًا قد رواه عن صالح المري عن ميمون، وهذا عندى بعيد؛ ثم إن منصورًا هذا ثقة مشهور من رجال البخاري والنسائي؛ وهو الملقب بـ (صاحب اللؤلؤ) .
وشيخه ميمون بن سياه مختلف فيه؛ ضعفه أبو داود وابن معين وابن حبان والفسوى وغيرهم، ووثقه أبو حاتم الرازي - على تشدده جدًّا - وابن حبان - ثم تراجع - وقال الدارقطني:"يحتج به"وكذا أخرج له البخاري في"صحيحه"وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق يخطئ"وقبله قال الذهبي في"الكاشف" [2/ 311] :"ورع تقى صدوق، وقد ضعفه ابن معين".
قلتُ: فهو متماسك إن شاء الله. فالإسناد صالح، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة ... مضى بعضها [برقم 1526] ، وهو حديث صحيح ثابت.