4096 - حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح، حدّثنا أبو عبيدة، عن محتسب، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قعد أبو موسى في بيته، واجتمع إليه ناسٌ، وأنشأ يقرأ عليهم القرآن، قال: فأتى رسولَ الله رجلٌ، فقال: يا رسول الله، ألا أعجبك من أبي موسى أنه قعد في بيت واجتمع إليه ناسٌ فأنشأ يقرأ عليهم القرآن؟ قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُقْعدَنِى مِنْ حَيْث لا يَرَانِى أَحَدٌ مِنْهُمْ؟"قال: نعم، قال: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأَقعده الرجل حيث لا يراه منهم أحدٌ، فسمع قراءة أبي موسى، قال: فقال:"إِنَّه يَقْرَأ - عَلَى مِزْمَارٍ مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".
= سوى أبي بكر بن مروان الأسيدى، فقد وثقه ابن شبة فقال:"كان ثقة وفوق الثقة"كما نقله عنه الخطيب في"تاريخه" [14/ 385] ، وسئل عنه أبو حاتم فقال:"كتبت عنه، وليس به بأس"كما في"الجرح والتعديل" [9/ 245] .
ومع هذا فإن الإسناد معلول، فقد سئل أبو حاتم الرازى عن هذا الحديث من ذاك الطريق كما في"العلل" [رقم 1082] ، فقال؛"هذا حديث منكر، وأبو بكر بن مروان كتبت عنه، ليس به بأس"كذا جزم بنكارته ثم سكت، وقد كشف علته الإمام الحافظ الحسن بن على المعمرى، فقال فيما نقله عنه الخطيب في"تاريخه" [14/ 385] ، عقب روايته:"هكذا قال هذا الشيخ - يعنى أبا بكر الأسيدى، - وأراه وهم فيه، وذلك أن عبيد الله بن عمر - يعنى القواريرى - قال: حدثنا عبد الوارث عن شعيب بن الحبحاب عن عثمان بن سعد عن أبي هريرة موقوفًا، وقد رواه حماد بن زيد عن شعيب فقال: عن أبي الليث مولى كثير بن الصلت عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه عبد الكبير بن شعيب عن أبيه عن كثير مولى بن الصلت عن أبي هريرة ورفعه".
قلتُ: فالحاصل: أن أبا بكر بن مروان الأسيدى قد غلط في هذا الحديث على عبد الوارث، وأن المحفوظ فيه: أنه من حديث أبي هريرة على الاختلاف في وقفه ورفعه، وللحديث مرفوعًا: طرق أخرى عن أبي هريرة به نحوه ... يأتى بعضها عند المؤلف [برقم 6188، 6453، 6640، 6659] ، وكذا له شواهد عن جماعة من الصحابة: قد استوفيناها في"غرس الأشجار"وهو حديث صحيح ثابت.
4096 - منكر بهذا السياق: هذا إسناد منكر، لكن يقول الهيثمي في"المجمع" [9/ 601] :"رواه أبو يعلى وإسناده حسن"كذا قال، مع كونه كثير اللَّهج بإعلال الأخبارب (يزيد الرقاشي) فكيف زاغ بصره عنه في هذا الموضع؟! وقد أصاب صاحبه البوصيري، فقال في"إتحاف الخيرة"=