قال: فقال: لا واللَّه، لا تفارقه حتى توفيه، فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ".
209 -حدّثنا داود بن رشيدٍ، حدّثنا عباد بن العوام، حدّثنا سفيان بن حسينٍ، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أن عمر بن الخطاب، باع من طلحة بن عبيد الله مائة دينارٍ بورقٍ، فقال عمر: مثلها في يده، قلت: ما لى مالٌ حتى يجئ صاحب ضيعتى من الغابة، فقال: لا، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ رَبًّا إِلا هَاءَ وَهَاءَ".
210 -حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدّثنا حماد بن سلمة، عن حميدٍ، عن
209 -صحيح: انظر قبله.
وسفيان بن حسين: تكلموا في روايته عن الزهري، لكن تابعه جماعة من الثقات عليه.
2 -صحيح لغيره: أخرجه أبو الأزرقي في"أخبار مكة" [2/ 151/ طبعة دار الأندلس] ، وابن الأثير في أسد الغابة [1/ 686] ، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن بن مسلم عن عمر به. وسنده ضعيف منقطع. الحسن بن مسلم: هو ابن يناق المكي التابعي الصغير المعروف، وبينه وبين عمر مفازة لا يطيقها. وحميد: هو الطويل، رماه ابن سعد وابن حبان وجماعة بالتدليس، وقد عنعنه كما ترى. نعم: خصَّ جماعة تدليسه عن أنس بن مالك فقط، لكن ذكر الحافظ في"طبقات المدلسين" [ص 38/ رقم/ 71] ، أن النسائي قد وصفه بالتدليس، هكذا مطلقًا دون تقييد. وقد يقال: فلْيُحْمَل المطلق على المقيد؛ ويكون مراد النسائي بتدليسه: إنما هو عن أنس فقط.
قلتُ: وهو احتمال قوى، على أن حميدًا قليل التدليس على التحقيق، كما شرحناه في غير هذا الموضع.
وللحديث: طريق آخر يرويه الزهري عن عامر بن واثلة الليثي:"أن نافع بن عبد الحارث لقى عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قد قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين". =