فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 6158

= قلتُ: وهذا إسناد لا يصح، وفيه علل:

1 -أبو الزبير رماه النسائي وغيره بالتدليس. وهى تهمة ثابتة مهما حاول بعضهم درأها عنه، وقد توسعنا في شرح ذلك بغير هذا المكان.

نعم: هو مكثر عن جابر. ويرى الذهبي - وقبله الحميدي - أن المدلس إذا أكثر عن شيخ ثم عنعن عنه؛ حُملت عنعنته على السماع ما لم يظهر خلاف ذلك.

وهذا مذهب قوى عندى، لكن يمنع من تطبيق تلك القاعدة على أبي الزبير عن جابر، مانع متين، سنذكره عقب تخريجنا للحديث [رقم/ 1769] ، إن شاء ما لم نَنْس.

ولم يذكر أبو الزبير سماعه في هذا الحديث من جابر.

2 -والأجلح الكندي: شيخ مختلف فيه، والتحقيق أنه ضعيف سيئ الحفظ كما تيقنت ذلك بممارسة مروياته. وهذا الحديث دليل على ذلك كما ستراه الآن. وقد خولف فيه كما يأتي.

3 -مالك بن سعير صدوق صاحب مناكير. وقد خولف مالك في إسناده: خالفه محمد بن فضيل - الإمام الثقة - فرواه عن الأجلح فقال: عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعًا ... ولم يذكر فيه عمر هكذا أخرجه الدارقطني في"سننه" [2/ 246] . تابعه على هذا الوجه: أبو مريم: عند الدارقطني أيضًا [2/ 247] . وتابعهما: زياد بن عبيد الله: عند البيهقي في"سننه" [9660] .

وقد خولف الأجلح في إسناده هو الآخر؛ خالفه مالك بن أنس - الجبل الراسخ - فرواه عن أبي الزبير عن جابر عن عمر به نحوه موقوفًا. هكذا أخرجه في الموطأ [2/ رقم 502/ رواية الشيباني] ، وعنه الشافعي [رقم/ 1105] ، ومن طريقه البيهقي في"سننه" [رقم/ 9659] ، من طريق مالك به. وهذا الوجه: هو المحفوظ موقوفًا. قال البيهقي:"وكذلك رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينة والليث بن سعد وغيرهم عن أبي الزبير".

قلتُ: يعنى كلهم رووه على الوجه الماضي عنه به موقوفًا. وتابعهم: معمر عند عبد الرزاق [8224] . وابن عون: عند ابن أبي شيبة [15618] . ورواية الليث: أخرجها البيهقي [9665] . ورواية أيوب: عنده أيضًا [9668] . وقد نقل الحافظ في"التلخيص" [2/ 278] ، عن الدارقطني أنه صحَّح الحديث موقوفًا. وقد رأيت ابن كثير قد ساق الحديث من طريق المؤلف في كتابه"مسند الفاروق" [1/ 358 - 359] : وقال:"رواه الأجلح بن عبد الله الكندي، وفيه ضعف، عن أبي الزبير، مع أنه شك في رفعه،". ثم ساق الموقوف من طريق مالك وقال عقبه:"وهذا هو الصحيح موقوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت