فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1273

[118] {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ... } الآية.

(سه) (1) : معنى {خُلِّفُوا} أي: أرجئ أمرهم وأخر حين نهى الناس عن كلامهم، فأقاموا خمسين يوما لا يكلمهم أحد ولا زوجاتهم، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ثم أنزل الله توبتهم، وذلك لتخلفهم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة «تبوك» (2) .

فإن قيل: وكيف هذا والجهاد من فروض الكفاية وليس بفرض عين، فكيف عوقب هؤلاء؟ وكيف أنزل الله في المتخلفين المعذرين ما أنزل نحو قوله:

{سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ ... } الآية، إلى قوله: {وَمَأْااهُمْ جَهَنَّمُ ... } (3) .

فالجواب: أن الأنصار خاصة كان الجهاد عليهم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرض عين (4) .

= وصحيح مسلم: 1/ 54، كتاب الإيمان، باب «الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ... » ، وانظر تفسير الطبري: (14/ 509 - 511) ، وأسباب النزول للواحدي (263 - 265) ، وزاد المسير: 3/ 507.

(1) التعريف والإعلام: (49، 50) .

(2) خبر الثلاثة أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: (5/ 130 - 135) كتاب المغازي، باب حديث مالك وقول الله عز وجلّ: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ... . والإمام مسلم في صحيحه: (4/ 2120 - 2128) كتاب التوبة باب «حديث توبة كعب ابن مالك وصاحبيه» . وانظر تفسير الطبري: (14/ 546 - 556) وزاد المسير: 3/ 514، وتفسير ابن كثير: (4/ 165 - 169) .

(3) سورة التوبة: آية: 95.

(4) والصواب ما ذكره الحافظ في الفتح: 8/ 123، وهو أن الإمام إذا استنفر الجيش عموما لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد أن لو تخلف. ونقل قول السهيلي هناك وعزا مثله إلى ابن بطال، ونقل عن السهيلي - أيضا - أنه قال: «ولا أعرف له وجها غير الذي قال» ، ثم قال الحافظ: «وقد ذكرت وجها غير الذي ذكره ولعله أقعد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت