وقد يمكن الجمع بين الحديثين، لأن كل واحد منهما أسس على التقوى، غير أن قوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} يرجح الحديث الأول، لأن مسجد قباء [/89 ب] أسس قبل مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم/غير أن اليوم قد يراد به المدة والوقت، وكلا المسجدين أسس على هذا من أول يوم، أي: من أول عام من الهجرة وذكر الترمذي (1) مسندا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال [لعويم] (2) بن ساعدة حين نزلت الآية:
«هذا منهم» ، يعني من الذين يحبون أن يتطهروا»، والله أعلم.
[113] {ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ... } .
(عس) (3) : حكى أبو بكر بن العربي (4) - رضي الله عنه - أنها نزلت في استغفار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعمّه أبي طالب.
= وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 5/ 331 عن سهل بن سعد كذا أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 479، 480) عن أبي سعيد الخدري، وسهل بن سعد. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه: 2/ 1015، كتاب الحج، باب «بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ... أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «هو مسجدكم هذا» (لمسجد المدينة) . ورجح الطبري - رحمه الله - هذا القول.
(1) الذي أخرجه الترمذي في سننه: (5/ 280، 281) كتاب التفسير، باب «ومن سورة التوبة» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء ... » وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه» . وثبت تعيين عويم بن ساعدة أنه منهم من رواية أخرجها الطبري في تفسيره: 14/ 488 من طريق عروة بن الزبير عن عويم بن ساعدة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 390 وزاد نسبته إلى ابن سعد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردويه عن عويم بن ساعدة.
(2) في جميع نسخ الكتاب: «عويمر» ، والمثبت في النص من التعريف والإعلام للسهيلي مصدر المؤلف في هذا النص، ومن تفسير الطبري.
(3) التكميل والإتمام: 41 أ.
(4) أحكام القرآن: 2/ 1021. وقد ثبت ذلك في صحيح البخاري: 5/ 208، كتاب التفسير باب قوله: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ.