ذكر ذلك هو ابن جبير (1) في «رحلته» (2) .
وأما «يحيى» - عليه السلام: «فبعثه الله إلى بني إسرائيل، فقام فيهم بأمر الله ونهيه فقتلوه، وكان القاتل له «هرودس» (3) وبقي دمه على وجه الأرض ثائرا لا يسكن حتى أخذ الله بثأره على يدي ملك يقال له «قزدوش» قتل منهم على دم يحيى ألوفا من النّاس حتى سكن الدم بعد خطب طويل» (4) .
[/68 أ] وقيل (5) : الآخذ بثأره - حتى سكن الدم - هو بخت نصّر البابلي فالله أعلم/.
(1) ابن جبير: (540 - 614 هـ) . هو محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد الكناني الأندلسي البلنسي، أبو الحسن الكاتب، الأديب، وصفه ابن الخطيب في الإحاطة: 2/ 231 بأنه كان أديبا بارعا شاعرا مجيدا، سنيا فاضلا، نزيه الهمة، سرى النفس، كريم الأخلاق، أنيق الطريقة، له ثلاث رحلات إلى المشرق كانت الأولى في أواخر سنة 578 هـ، ثم الثانية ابتدأها في شهر ربيع الأول سنة 585، أما الثالثة فكانت سنة 601 هـ. أخباره في سير أعلام النبلاء: (22/ 45) ، وغاية النهاية: 2/ 60، ونفح الطيب: (2/ 381 - 494) .
(2) بحثت عن هذا القول في الرحلة فلم أجده، والذي ذكره ابن جبير في رحلته: 191، أن رأس يحيى بن زكريا مدفون هناك. والله أعلم.
(3) في المعارف: 53: «هرادس» ، وفي تاريخ الطبري: 1/ 590، وعرائس المجالس: 341: «هيردوس» .
(4) هذا النص في مروج الذهب: 1/ 63، باختلاف يسير في ألفاظه، ونقل نحو هذا الطبري في تاريخه: 1/ 590. والثعلبي في عرائس المجالس: 341 عن علماء النصارى.
(5) أورده الطبري في تاريخه: (1/ 586 - 589) وعلق قائلا: «وهذا القول - الذي روي عمن ذكرت في هذه الأخبار التي رويت وعمن لم يذكر في هذا الكتاب، من أن بختنصر هو الذي غزا بني إسرائيل يحيى بن زكريا - عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين في الجاهلية. وعند غيرهم من أهل الملل غلط، وذلك أنهم بأجمعهم مجمعون على أن بختنصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد أرميا بن حلقيا، وبين عهد أرميا وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة في قول اليهود والنصارى ... » .