فعاتبه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على قتله وقال له: أقتلته بعد أن قال: لا إله إلاّ الله؟! فقال: إنما قالها متعوّذا. فقال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم (1) : هلا شققت عن قلبه حتى تعلم هل قالها متعوّذا أم لا! حتى ودّ أسامة أنّه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم، وحلف ألا يقاتل أحدا يقول: لا إله إلاّ الله أبدا ولذلك أبى أن يقاتل مع علي حين دعاه إلى ذلك (2) وقال: لا أقاتل أحدا يقول: «لا إله إلا الله» .وذلك في الفتنة.
وقد اختلف في هذه القصة، فروي (3) أن محلّم (4) بن جثّامة اللّيثي كان القاتل، والمقتول عامر بن الأضبط (5) ، ثم مات محلّم بإثر ذلك فدفن فلفظته [/47 ب] الأرض، ثم دفن/فلفظته الأرض، حتى ألقي بين جبلين وألقيت عليه حجارة.
وقد نسبت هذه القصة إلى المقداد (6) وأنه كان أمير السرية.
= رضي الله عنه -، دون تعيين المقتول في هذه الحادثة، ودون ذكر أنها كانت سببا لنزول هذه الآية، وقد مر ذكر من قال بأنه مرداس في التعليق السابق. وانظر الإصابة: (6/ 74، 75) ، وفتح الباري: 8/ 258.
(1) في (ق) : «عليه السلام» .
(2) راجع فتح الباري: 12/ 196، عن ابن بطال.
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 6/ 11 عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، وكذا ابن سعد في الطبقات: 2/ 133، والطبري في تفسيره: (9/ 72، 73) ، عن ابن عمر وعبد الله بن أبي حدرد، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات: 499، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم، والبيهقي - كلاهما في الدلائل - كما في الدر المنثور: 2/ 633، وأورد القرطبي هذا القول في تفسيره: 5/ 336، وقال: «وهذا الذي عليه الأكثر» .
(4) ترجمته في الاستيعاب: (4/ 1461، 1462) ، وأسد الغابة: (5/ 76، 77) ، والإصابة: (5/ 785، 786) .
(5) هو عامر بن الأضبط الأشجعي. ترجمته في الاستيعاب: 2/ 785، والإصابة: 3/ 576.
(6) هو المقداد بن عمرو الكندي، وقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه: 12/ 187 (الفتح) ، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ عن ابن عباس - تعليقا - قال: «قال النبي صلّى الله عليه وسلّم للمقداد: إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل» ، قال الحافظ: «وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في «الأفراد» والطبراني في «الكبير»