(سي) : الخطاب لقريش ومن ولدت من الحمس (1) الذين كانوا يعظمون المحرم، ولا يقفون بعرفة (2) ، والمراد ب {النّاسُ} إبراهيم عليه السلام، فيما ذكر (عط) (3) .
وذكر (مخ) (4) : أنه قرئ {مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ} - بكسر السين - أي: الناس وهو آدم عليه السلام، من قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ} (5) يعني: إن الإفاضة من عرفات شرع قديم فلا تخالفوا عنه.
وقال (عط) (6) : قرأ سعيد بن جبير رضي الله عنه: {مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ} ، بإثبات الياء (7) - قال: ويجوز عند بعضهم تخفيف الياء فيقول: الناس كالقاض والهاد. وذلك جائز في العربية، ذكره سيبويه (8) ، وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه.
(سي) : من حفظ في هذه الآية حجة على من لم يحفظ، فذكر (مخ)
(1) جاء في هامش الأصل ونسخة (ق) ، (م) : (سي) : الحمس جمع أحمس، وهو الشديد في الدين والقتال، وكانوا لشدتهم لا يستظلون أيام منى، ولا يدخلون البيوت من أبوابها. قاله صاحب الصحاح. اه .. ينظر الصحاح: 3/ 919، 920 (حمس) .
(2) يدل عليه ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 158 كتاب التفسير، باب ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون: الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلّى الله عليه وسلّم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها فذلك قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ.
(3) المحرر الوجيز: 2/ 177.
(4) الكشاف: 1/ 349، والقراءة التي ذكرها الزمخشري هي قراءة ابن جبير. انظر تفسير الفخر الرازي: 5/ 197، والبحر المحيط: 2/ 100، 101.
(5) سورة طه: آية: 115.
(6) المحرر الوجيز: 2/ 177.
(7) هذه القراء منسوبة له أيضا في: تفسير الفخر الرازي: 2/ 179، وتفسير القرطبي: 2/ 428، والبحر المحيط: 2/ 100، 101.
(8) الكتاب: (4/ 183 - 185) (هارون) .