ومنها: الكافية (1) لأنها تكفي عن غيرها، ولا يكفي غيرها عنها.
ومنها: سورة الشكر (2) ، لأنها ثناء على الله بالفضل والكرم.
ومنها: سورة الدّعاء والسؤال (3) ، لاشتمالها على قوله: {اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} .
فصل (عس) (4) : ينبغي أن نذكر هنا لقربه من غرضنا قوله تعالى:
{الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} وذلك لاختلاف النّاس في {الرَّحْمنِ} هل هو اسم علم؟ أو صفة جارية؟ فقد ذهب بعض النّاس (5) إلى أنه اسم علم منقول من صفة كالحارث والعبّاس واستدل قائل هذا القول بأنه ورد غير تابع لما قبله في مواضع كثيرة، وردّ الشيخ أبو علي (6) رحمه الله - ذلك؛ بأنّ الصفة قد ترد [/5 أ] /مقامة مقام الموصوف، فيستغنى عن ذكره، واستدل على أنه صفة بجريانه على اسم الله تعالى. قال: ولا يصح أن يكون على البدل لأن الأول أبين وأشهر، والبدل بالعكس، فلم يبق إلاّ أن يكون صفة، وهو مذهب الشّيخ أبي
= تحتمل الاختزال، وأن كل سورة من القرآن لو قرئ نصفها في ركعة والنصف الآخر في ركعة كان جائزا ولو نصفت فاتحة الكتاب لم يجز». راجع أيضا تفسير الفخر الرازي: 1/ 182، وتفسير القرطبي: 1/ 113، والدر المنثور: 1/ 12.
(1) أخرجه الثعلبي في تفسيره: 1/ 36 أعن عبد الله بن يحيى بن كثير. وانظر تفسير الفخر الرازي: 1/ 182، وتفسير القرطبي: 1/ 113.
(2) و (3) لم أقف على قائليهما.
(4) التكميل والإتمام: 3 ب.
(5) ذكره أبو حيان في النهر الماد: 1/ 15 عن ابن طاهر، والأعلم. وانظر تفسير القرطبي: 1/ 104، 105، واللسان: 2/ 230 - 231 (رحم) .
(6) أبو علي الفارسي: (288 - 377 هـ) . هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، أبو علي الإمام النّحوي، اللغوي. قال عنه الذهبي: ومصنفاته كثيرة نافعة. وكان فيه اعتزال. من تصانيفه: الحجة في علل القراءات، والإغفال والمسائل العسكرية ... وغير ذلك. أخباره في: وفيات الأعيان: 2/ 80، وسير أعلام النبلاء 16/ 379، 380، بغية الوعاة: 1/ 496 - 498.