فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 344

بل لا يصح إجماع ينقض إجماعًا سابقًا صحيحًا في عين المسألة، (1) وإنما ضعف العلماء القول باشتراط الانقراض (2) :

أ- لتعذر معرفته، مما يفضي إلى عدم القول بإجماع البتة.

ب- بعموم الأدلة على حجية الإجماع بلا تفصيل، فدل على عدم اشتراط انقراض العصر.

وهذا هو ما حمل ابن حزم على قوله:"وليت شعري متى يمكنه التطوف عليهم في آفاقهم، بل ألَاّ يزايلهم إلى أن يموتوا ومتى جمعوا له في صعيد واحد ما في الرعونة أكثر من هذا، ولا في الهزل والتدين بالباطل ما يفوق هذا، ونعوذ بالله العظيم من الضلال" (3) .

فرأي على في جواز بيع أمهات الأولاد، مع أن عمر والصحابة وفيهم علي رضي الله عنهم منعوا ذلك، ورد هذا بأنهم لم يجمعوا على ذلك، بل الخلاف منقول عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير وابن عباس في رواية (4) فلم ينعقد إجماع إذًا.

وهو"إنما يدل على اتفاق جماعة عليه لا على أنه قول كل الأمة" (5) ، ويدل له قول جابر بن عبدالله رضي الله عنه:"بعناهن على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وشطر من ولاية عمر" (6) . أخرجه أبو داود وابن ماجة وغيرهما.

(1) المعتمد للبصري ج 1/ 40.

(2) وهو قول أحمد وأكثر اصحابه وابن فورك وسليم وحكى عن الأشعري والمعتزلة (التحبير ص 1617) ، والمنقول عن الأشعري والمعتزلة خلافه، هداية العقول 1/ 567.

(3) أصول الاحكام 4/ 560.

(4) هداية العقول 1/ 568.

(5) هداية العقول 1/ 568.

(6) أخرجه: أبو داود في السنن برقم (3954) ، وابن ماجة في سننه برقم (2517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت