وقال ابن الأمير:
ولا على فور ولا تراخي *** قال بهذا جلة الأشياخ (1) .
قال: والمعنى أن المختار في الأمر المطلق هو ما ذكرناه من عدم الدلالة من حيث هو على أحد الأربعة، أي: الفور، والتراخي، والمرة، والتكرار. ا. هـ.
وهو مذهب الحنفية إلا الكرخي وقلة (2) ، ورواية عن أحمد كما في المسودة (3) ، ومذهب المغاربة من المالكية (4) ، وأصل مذهب أحمد ومالك أنه للفور (5) . وقد غلط من نسب المذهب القائل بالفور لمذهب الحنفية أو أكثرهم، وإنما نتج هذا عن نقل المذهب من غير كتبه بل من كتب الغير.
تنبيه: نقل ابن السمعاني عن الأصحاب أن الأمر على التراخي، وهو عين المذهب المتقدم كما صرح به هو، وابن السبكي في الإبهاج، وصاحب البحر المحيط، وغيرهم فتنبه.
قال في الابهاج ناقلا عن ابن السمعاني:"إن معنى قولنا إنه على التراخي أنه ليس على التعجيل، قال والجملة أن قوله افعل ليس فيه عندنا دليل إلا على طلب الفعل فحسب من غير تعرض الوقت."
قلت: وعلى هذا التفسير فهذا المذهب هو المذهب الأول بعينه" (6) ."
(1) إجابة السائل 280 - 283.
(2) راجع فواتح الرحموت 1/ 387 وكشف الأسرار للبخاري فقد نسب القول بعدم الفور إلى أكثر الأصحاب من الحنفية 1/ 254. والتيسير 1/ 356 والسرخسي 1/ 26.
(3) المسودة ص 24.
(4) أصول الباجي 1/ 218.
(5) الروضة لابن قدامة في باب الأمر 2/ 200، والمسودة ص 24، ونثر الورود 1/ 178 قال في المراقي
وكونه للفور أصل المذهب ... وهو لدى القيد بتأخير أبي.
(6) الإبهاج في شرح المنهاج (2/ 59) .