أحدهما: الَّتي لها زوجٌ، فهي تحِنُّ إليه.
والثَّانِي: الولدُ مِمِّنْ قبْلَكَ، فهِيَ أيضًا كثيرةَ الحنينِ إليه، مُشتغِلةً به عنْكَ.
والأَنَّانَةُ: الكثيرةُ الأمراضِ، فهِيَ تَئِنُّ أبدًا، فلا يَصفُو عيشُك معها لذلك.
والمَنَّانَةُ: الَّتي لَها مالٌ تَمُنُّ عليك به (1) .
وقولُها: «وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ» - ويُروَى: «وآتَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زوجًا» .
وآتَانِي، وأَعْطَانِي: بمعنًى واحدٍ.
و «السَّائِمَةُ» : الرَّاعِيَةُ.
و «الرَّائِحَةُ» : أصلُهُ: الآتِيَةُ وقتَ الرَّواحِ، وهو آخرُ النَّهارِ، ومنه سُمِّيَ المُراحُ، وهو موضِعُ مَبِيتِها، والرَّواحُ ضِدُّ الغُدُوِّ، / وفي الحديثِ: «لَغَدْوَةٌ فِي
/ سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ» (2) ، وفيه: «كَالطَّيْرِ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» (3) .
(1) ينظر: «المحاسن والأضداد» للجاحظ (ص: 148) ، و «الأمالي» للقالي (2/ 256) ، و «المخصص» (1/ 356) .
(2) أخرجه البخاري (2792، 2796، 6568) ، من حديث أنس - رضي الله عنه -.
وأخرجه البخاري (2892، 6415) ، ومسلم (1881) ، من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -.
(3) صحيح؛
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (559) ، وعنه: الطيالسي (51) ، ومن طريقه: الترمذي (2344) ، وابن أبي الدنيا في «التوكل» (1) ، والنسائي في «الكبرى» (11805) وأبو نعيم في «الحلية» (10/ 69) ، والقضاعي (1444) ، والخطيب في «المتفق» (1710) والبغوي في «شرح السنة» (4108) ، وفي «التفسير» (2/ 125) ، والضياء في «المختارة» (227) - ..
وأخرجه أحمد في «المسند» (205) ، وفي «الزهد» (ص 25) ..
وعبد بن حميد (10) ..
والفسوي في «المعرفة» (2/ 488) ومن طريقه: البيهقي في «الآداب» (744) ، وفي «الشعب» (1139) ..
وابن أبي الدنيا في «التوكل» (1) ، من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ..
والبزار (340) ، عن بشر بن آدم ..
وأبو يعلى (247) ، وعنه ابن حبان (730) - ومن طريقه: الضياء في «المختارة» (228) - عن أبي خيثمة زهير بن حرب ..
والحاكم (4/ 318) ، من طريق عبد الصمد بن الفضل ..
وأبو نعيم في «الحلية» (10/ 69) ، والبيهقي في «الشعب» (1139) من طريق الحارث ابن أبي أسامة ..
وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب» (652) ، من طريق محمد بن عاصم الثقفي ..
تسعتهم (أحمد، وعبد بن حميد، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وإسحاق بن إسماعيل، وبشر بن آدم، وأبو خيثمة، وعبد الصمد بن الفضل، والحارث، ومحمد بن عاصم) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري ..
كلاهما (ابن المبارك، وعبد الله بن يزيد) عن حَيْوة بن شريح المصري، عن بكر بن عمرو المعافري، عن عبد الله بن هبيرة، أنه سمع أبا تميمٍ الجيشاني يقول: سمعت عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» .
ووقع في رواية بشر بن آدم عند البزار: «نا حيوة، عن ابن هبيرة، عن بكر بن عمرو، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر ... » . وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عمر بن الخطاب بهذا الإسناد، وأحسب أن بكر بن عمرو لم يسمع من أبي تميم. اهـ
قلت: كذا قال - رحمه الله -، وبشر بن آدم: قال عنه أبو حاتم الرازي، والدارقطني: ليس بالقوي.
والأشبه أن بشرًا قد وهم في إسناده وقلبه، فتابعه عليه البزار كما يظهر في تعليقه.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو تميم الجيشاني اسمه عبد الله بن مالك» اهـ.
وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» اهـ.
قلت: بكر بن عمرو المعافري، قال أبو حاتم: شيخ. وقال البرقاني عن الدارقطني: مصري، يعتبر به، وقال الحاكم: قلت للدارقطني: بكر بن عمرو المعافري؟ قال: ينظر في أمره. وقال الذهبي: كان ذا فضل وتعبد، محله الصدق، واحتج به الشيخان. «الميزان» (1290) .
ولم ينفرد بكر بن عمرو به بل تابعه: عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة به.
أخرجه أحمد (370) ، وابن ماجه (4164) ، والقضاعي (1445) ، والمزي (15/ 505) من طريق ابن لهيعة به.
وورد من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.
أخرجه ابن أبي حاتم في «العلل» (1832) ، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (2/ 267) ، من طريق مالك بن سيف التجيبي، ثنا سعيد بن إسحاق، ثنا الليث، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره مرفوعًا.
قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث باطل بهذا الإسناد، وسعيد بن إسحاق الحَمَّارُ مجهول لا أعرفه. اهـ