فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 353

أخلاقٍ ونَزَاهَةَ نَفْسٍ، وإنَّه خارجًا كالفهدِ تغافُلًا / وإغضاءً / وسمتًا وحياءً، أو جمعًا للمالِ وكسبًا، وهذه مادِحَةٌ زوجَها على رأيِ الجماعةِ، وهو ظاهِرُ مذهبِ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ في سردِ الذَّامَّاتِ بجهَتِهِ، وقد / حملَ ابنُ الأنبارِيِّ بعضَ تفسيرِ ابنِ أبي أُوَيْسٍ على الذَّمِّ وبعضَهُ على المَدحِ، وهو مُحتملٌ أنْ يكونَ مدحًا كلَّه أو ذمًّا كلَّه أو منقسمًا بينهما؛ فإنَّ تفسيرَهُ: «فَهِدَ» بوثوبِهِ وثُوبَ الفهدِ عليها مُحتَمَلٌ كما ذكرناه.

وتفسيرَهَ: «أَسِدَ» بالجرأةِ على النَّاسِ والإقدامِ، مُحتمِلٌ للمدحِ والثَّناءِ إنْ أرادَتْ به الدِّفاعَ وحَضْرَةَ الهَيْجاءِ، ومقتضي الذَّمِّ (1) ، إن كان أرادَتْ بهِ الظُّلمَ، وإنْ كانَ مِنَ العَرَبِ مَنْ يَمْدحُ أيضًا بهذا الوصفِ؛ إذْ هو دليلُ عِزَّةِ الجانِبِ وعدمِ الخوفِ.

غَرِيبُ قَوْلِ السَّادِسَةِ

قولُها: «إذَا أَكَلَ لَفَّ» ، اللَّفُّ في الأكلِ: الإكثارُ منه، والتَّخلِيطُ من صُنوفِهِ، واستقصاؤه حتى لا يُبقِي منه شيئًا (2) .

ومَن رَوى: «رَفَّ» ، فمعناه: الإكثارُ من الأكلِ، حكاه الهَرَوِيُّ (3) ، يقالُ: مِنهُ: رَفَّ يَرُّفُّ (4) ، ومن رَوَى: «اقْتَفَّ» ، فمعناهُ قَرِيبٌ من هذا، قال صَاحِبُ

(1) في (ب) ، والمطبوع: «ومقتض للذم» .

(2) في المطبوع: «شيء» .

(3) «الغريبين» (رفف) (2/ 763) .

(4) يقال: رفَّ يَرُفُّ: إذا أكل، ورفَّ يرِفُّ: إذا بَرَقَ، ووَرَفَ يَرِفُ: إذا اتسع. ينظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس» (2/ 228) ، و «تهذيب اللغة» باب الراء والفاء (15/ 125) ، و «المخصص» (1/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت