القول الأول:
إيلاج قدر الحشفة من المقطوع يوجب الغسل, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (1) , والمالكية (2) , وأحد القولين عند الشافعية (3) , ومذهب الحنابلة (4) .
دليل القول الأول:
قدر الحشفة بدل عن الحشفة من مقطوعها, والبدل له حكم المبدل منه (5) ؛ فكما أنه بإيلاج الحشفة يجب الغسل, فكذلك إيلاج قدر الحشفة ممن قطعت منه يوجب الغسل.
القول الثاني:
لا يجب الغسل على مقطوع الحشفة, إلا بإيلاج جميع المتبقي من ذكره, وهذا أحد القولين عند الشافعية (6) .
دليل القول الثاني:
لم أقف لهم على دليل إلا أنه يمكن أن يستدل لهذا القول:
أن الشارع إنما خص إيلاج الحشفة بإيجاب الغسل؛ لأنها مجمع الشهوة, فإذا زالت وقد خصها الشرع, عاد الحكم إلى الأصل, وهو وجوب الغسل بالإيلاج الكامل.
ويمكن أن يناقش:
الشهوة أمر خفي, وقدر الحشفة أمر ظاهر, وتعليق الحكم بالأمر الظاهر أولى من تعليقه بالأمر الخفي.
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بإيجاب الغسل على مقطوع الحشفة إذا أدخل قدرها؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الثاني.
(1) ينظر: البناية, للعيني 1/ 332, وحاشية ابن عابدين 1/ 161.
(2) ينظر: النوادر والزيادات, لابن أبي زيد 1/ 60.
(3) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 1/ 211, ونهاية المطلب, للجويني 1/ 142, والمجموع, للنووي 2/ 133.
(4) ينظر: المغني, لابن قدامة 1/ 150, وشرح العمدة (كتاب الطهارة) , لابن تيمية ص: 360.
(5) ينظر: القواعد, لابن رجب ص: 314.
(6) ينظر: الحاوي الكبير, للماوردي 1/ 211, والمجموع, للنووي 2/ 133.