وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنَّ الكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَقَدْ يُنْقَشُ الخَاتَمُ عَلَى الخَاتَمِ، فَقَالُوا لَهُ: قَدْ وَالله أحَلَّ الله دَمَكَ، وَنَقَضَ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ.
قَالَ: فَحَصَرُوهُ فِي القَصْرِ، فَأشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: فَما أسْمَعُ أحَدًا رَدَّ السَّلَامَ إِلَّا أنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ؛ فَقَالَ: أنْشُدُكُمْ بِالله، هَل عَلِمْتُمْ أنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ بِمَالِي لِأسْتَعْذِبَ بِهَا، فَجَعَلتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أنْ أشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ البَحْرِ؟ قَالَ: أنْشُدُكُمْ بِالله؛ هَل عَلِمْتُمْ أنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الأرْضِ فَزِدْتُهُ فِي المَسْجِدِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَل عَلِمْتُمْ أحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأنْشُدُكُمْ بِالله هَل سَمِعْتُمْ نَبِيَّ الله عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَكَرَ كَذَا وَكَذَا شَيْئًا مِنْ شَأنِهِ، وَذَكَرَ أرَى كِتَابَةَ المُفصَّلِ، قَالَ: فَفَشَا النَّهْيُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: مَهْلًا عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَفَشَا النَّهْيُ وَقَامَ الأشْتَرُ، فَلَا أدْرِي يَوْمَئِذٍ أمْ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: لَعَلَّهُ قَدْ مَكَرَ بِهِ وَبِكُمْ، قَالَ: فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى لَقِيَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ إِنَّهُ أشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأخُذْ فِيهِمُ المَوْعِظَةُ، وَكَانَ النَّاسُ تَأخُذُ فِيهِمُ المَوْعِظَةُ أوَّلَ مَا يَسْمَعُونَها، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأخُذْ فِيهِمُ المَوْعِظَةُ، ثُمَّ فَتحَ البَابَ وَوَضَعَ المُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
قَالَ: فَحَدَّثنا الحَسَنُ أنَّ مُحمَّدَ بْنَ أبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: لَقَدْ أخَذْتَ مِنِّي مَأخَذًا أوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا، مَا كَانَ أبو بَكْرٍ لِيَأخُذَهُ أوْ