زوجَها قد ظاهرَ (1) منها، فأنزلَ الله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} (2) .. فدعاها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وزوجَها، فَقَرَأَ عليهما الآيةَ (3) .
الدليل الثاني: إذا سُئِلَ إمامُ المذهبِ عن مسألةٍ، فإنَّ الجوابَ متعيّنٌ عليه، فإذا تلا الآيةَ، كان جوابُه بتلاويها بيانًا لحكمِ المسؤول عنه (4) .
ثانيًا: إذا أجابَ إمامُ المذهبِ بالحديثِ النبوي.
إذا أجابَ إمامُ المذهبِ بالحديثِ النبوي، كان قولُه في هذه الحالةِ
(1) الظهار: أنَّ يشبه الرجلُ امرأتَه - أو عضوًا منها - بظهر من تحرم عليه على التابيد. انظر: عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (2/ 564) ، ومنهاج الطالبين للنووي (2/ 577) ، والدر النقي لابن المبرد (3/ 689) ، والتوضيح للشويكي (3/ 1081) .
(2) من الآية رقم (1) من سورة المجادلة.
(3) جاء الحديث من طريق خويلة بنت مالك - رضي الله عنهما - في حديث طويل، وأخرجه: أبو داود في:
سننه، كتاب: الطلاق، باب: الظهار (ص/ 336) ، برقم (2214) ؛ وابن الجارود في: المنتقى، باب: في الظهار (3/ 65) ، برقم (746) ؛ والطبراني في: المعجم الكبير (1/ 225) ، برقم (616) ؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الظهار، باب: من له الكفارة بالصيام (7/ 389) .
وصحح الحديثَ ابنُ حبان، كما نقله عنه ابن حجر في: فتح الباري (13/ 374) .
وجاء الحديث من حديث عائشة رضي الله عنها، ولفظه: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها، فكان يخفى عليَّ كلامها، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} ) [من الآية (1) من سورة المجادلة] ، وأخرجه: البخاري معلقًا في: صحيحه، كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [من الآية 134 من سورة النساء] ؛ والنسائي في: المجتبى، كتاب: الطلاق، باب: الظهار (ص/ 536) ، برقم (3460) ؛ وابن ماجه في: سننه، كتاب: الطلاق، باب: الظهار (ص/ 356) ، برقم (2063) ؛ وأحمد في: المسند (40/ 228) ، برقم (24295) ؛ وابن جرير في: جامع البيان (22/ 454) ؛ والحاكم في: المستدرك، كتاب: التفسير، تفسير سورة المجادلة (2/ 601) ، برقم (3791) ، وصححه، وواففه الذهبي؛ والبيهقي في: معرفة السنن والآثار (11/ 115) ، برقم (14969) ؛ وفي: الأسماء والصفات (2/ 501) ، برقم (391) .
وقال ابن حجر في: فتح الباري (13/ 374) عن حديث عائشة - رضي الله عنها:"هذا أصح ما ورد في قصة المجادلة، وتسميتها".
وصحح الألبانيُّ في: إرواء الغليل (7/ 175) الحديثَ بشواهده.
(4) انظر: تهذيب الأجوبة (1/ 324) .