فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 520

يمكن ثرده في قصعة، ولا يمكن صرفه في ثمن سلعة، ولو جهدت بالطباخ أن يطبخ من رائية الشماخ لونا لم يقبل [1] ، واحتيج في البيت إلى شيء من الزيت، فأنشدت من شعر الكميت مئتي بيت، فلم يغن، كما لم يغن لو وليت، ولو وقعت أرجوزة العجّاج في توابل السكباج [2] ، لما عدمتها عندي، ولكن ليست تنفع، فما أصنع [3] .

أيوب الطبيب: كان الغالب عليّ من الأدعية: «اللهم اسقنا من رحمتك شربة تسهل بها دنوبنا، إنك أنت الغفور الرحيم» [4] . قال ثابت بن قرة الطبيب [5] : ليس أضرّ على الشيخ من أن يكون له طباخ حاذق، وجارية حسناء، لأنه يستكثر من الطعام فيسقم، ومن النكاح فيهرم.

وقال: راحة الجسم في قلة الطعام [6] ، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام.

مرت عمرة بنت زهرة/ فتأملوها [7] ، فقالت: يا بني نمير، لا لقول الله تعالى أطعتم، ولا بقول الشاعر أخذتم، قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ

[8] ، وقال الشاعر [9] : [الوافر]

فغضّ الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا

كتب رجل إلى محبوبة له: طال العهد، واشتد الشوق، فاستدركي رمقي بلبان تمضغينه، وتجعلينه بين دينارين، وتنفذيه إليّ لأستشفي به. فكتبت إليه: قد امتثلت أمرك، فتفضل برد الطبق والمكبّة [10] . سمع مزيد [11] ضجيج الناس في يوم كسوف، وريح عاصف، وغبرة منكرة، وقولهم: القيامة، القيامة، فقال: ويحكم، هذه قيامة على الريق! أين دابة الأرض؟ أين الدجال؟ أين نزول عيسى؟ أين طلوع الشمس من المغرب [12] .

[1] في اللطائف ص 82- 83 بعدها قوله: وبالقصاب أن يسمع أدب الكاتب فلم يقبل.

[2] السكباج: طعام يعمل من اللحم والخل مع توابل وأفاويه، القطعة منه سكباجة.(المعجم الوسيط:

سكبج).

[3] لطائف اللطف ص 82- 83، خاص الخاص ص 8.

[4] المصدران السابقان.

[5] ثابت بن قرة: أبو الحسن الحراني الصابي، طبيب وفيلسوف ومترجم عن السريانية، نال منزلة رفيعة عند المعتضد العباسي، توفي سنة 288 هـ. (وفيات الأعيان 1/313) .

[6] في اللطائف ص 96 زيادة: وراحة الروح في قلة الآثام.

[7] قوله: (فتأملوها) ، ساقطة من ب.

[8] سورة النور 30.

[9] البيت لجرير في ديوانه ص 63 ط صادر، بيروت 1960.

[10] في اللطائف ص 99 بعدها: ومن الظرف رد الظرف.

[11] في الأصول: مزيد، وفي الوافي مزبّد: أبو إسحاق مزبد المدني، كثير المجون، حلو النادرة، له نوادر طريفة. (فوات الوفيات 4/131) .

[12] الخبر في الوافي 4/132، واللطائف ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت