فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1570

منحة السلوك

فإن قلت: دأبهم أن يصلوا على النبي عليه الصلاة والسلام بعد الحمد لله، والمصنف خالفهم في ذلك؟

قلت: لا (1) ؛ لأن المراد من عباده الذين اصطفى، هم الأنبياء، كما قلنا، ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- داخل في جملتهم، فيكون مصليًا عليه أيضًا.

فإن قلت: هم (2) قد صرحوا، وهو (3) قد ترك التصريح مع أنه ليس فيه لفظ الصلاة؟

قلت: طريقته آكد، وأبلغ؛ لأنه كنَّى (4) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والكناية أبلغ من التصريح؛ لما فيها من الإشعار (5) على الفخامة، وعلو القدر، وما ليس فيه (6) .

= يثلثهما مادة"مدح"، بدائع الفوائد 2/ 93.

قال المصنف في المستجمع لوحة 4/ ب:"فإن قيل: لم اختار الحمد دون المدح؟ قلت: لأن الحمد يقتضي سابقة النعم؛ لأنك لا تقدر على أن تثني على الله تعالى، إلا بتوفيقه، وهو أعظم الإحسان، بخلاف المدح، لأنه يكون قبل الإحسان، فلا يقتضي سابقة النعم، ولو اختار المدح، كان يظن أنه مدح الله ابتداء، قبل أن تسبق علة نعمه".

النسخة الأصلية لدى المكتبة الوطنية بتونس تحت رقم 704646.

(1) أي لم يخالف المصنف العلماء على هذا الترتيب.

(2) أي المصنفون.

(3) أي الماتن.

(4) يقصد المؤلف بالكناية هنا: اللقب، فإن الكناية: هي ما صُدِّر بأب، أو أم، واللقب: ما أشعر بمدح، أو ذم.

شرح ابن عقيل 1/ 119، قطر الندى ص 946، شرح التصريح على التوضيح ص 119.

(5) أي العلامة.

مختار الصحاح ص 143 مادة ش ع ر، المصباح المنير 1/ 315 مادة شعر، القاموس المحيط 2/ 719 مادة ش ع ر.

(6) وقد جاء في القرآن العظيم التصريح باسمه العلم في قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [سورة الفتح، الآية: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت