الغرب. . . تعرفوا جميعًا على الأرض اليباب لأليوت (1) وقرأوا بنهم عجيب ادونيس أو تموز لجميس فرايزر (2) . . . وعلى صفحات مجلة شعر انخرطوا جميعهم في أواخر الخمسينات في النشيد التموزي مجتمعين، حتى كأنهم جماعة المصلين وقد اشتركوا في طقوس عبادة مفروضة) (3) .
هذه العبادة الوثنية التموزية التي استغرقت هؤلاء ليست إلّا محاكاة فجة وتافهة للغربيين الملحدين، وما سارت بها مجلات ما يسمى بعصر النهضة مثل مجلة المقتطف والهلال (والتي وجدت"روح العصر"في أوروبا
= والليبرالية الفكرية تقوم على حرية الاعتقاد"أي حرية الإلحاد"وحرية السلوك"حرية الدعارة والفجور"، وعلى الرغم من مناداة الغرب بالليبرالية والديمقراطية إلّا أنهم يتصرفون ضد حريات الأفراد والشعوب في علاقاتهم الدولية والفكرية، وما موقفهم من الكيان اليهوديّ في فلسطين، وموقفهم من قيام دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية، وموقفهم من حقوق المسلمين إلّا لبعض الأدلة على كذب دعواهم. انظر: الموسوعة السياسية 5/ 566.
(1) هو: توماس ستيرنش أليوت، ولد سنة 1305 هـ/ 1888 م، شاعر وناقد إنجليزي من أصل أمريكي، درس في هارفرد والسوربون واكسفورد، وحصل على جائزة نوبل للآداب 1367 هـ/ 1948 م، تأثر به الحداثيون العرب كما لم يتأثروا بأي شاعر آخر، وخاصمة في قصيدته الأرض اليباب، يستند أليوت إلى ثقافة نصرانية يرى فيها المستقبل، ويسعى لاقتحام الآخرين ماديًا وفكريًا. انظر: ألف شخصية عظيمة: ص 380، والموسوعة العربية الميسرة 1/ 214، وفي النقد الحديث: ص 199 - 201.
(2) هو: جميس فريزر، اسكتلندي إنجليزي، ولد عام 1270 هـ/ 1854 م، . وتوفي عام 1360 هـ/ 1941 م، يعد في الغرب من علماء الدراسات الإنسانية الكبار، صاحب كتاب الغصن الذهبي المكون من اثني عشر مجلدًا، وموضوعه دراسة السحر والدين والأساطير، حاول فيه أن يثبت شرعية الأسطورة ويعترف أن قوله يفتقر إلى البرهان ولا يتجاوز درجة الاحتمال، ولكن المتأثرين به وخاصة الحداثيين العرب أخذوا كلامه بقطعية تامة، وترجم جبرا جزء أدونيس من الغصن الذهبي، وقد أثر جيمس فريزر في الحداثيين العرب تأثيرًا كبيرًا، فاتجهوا نحو الأسطورة وجعلوها أساسًا لمنطلقاتهم الفكرية، كذبوا بالحق لما جاءهم، وآمنوا بالأكاذيب. انظر: فوضى الحداثة للدكتور عبد الحامد: ص 192 - 195، والموسوعة العربية الميسرة 2/ 1298.
(3) الحداثة الأولى: ص 128.