وفكرية وسلوكية بالغة على مصير العرب في العصور الحديثة، وأسهمت في تفكيك الدولة العثمانية، تمهيدًا لاقتسام ممتلكاتها بين الدول الكبرى كما حصل بعد الحرب العالمية الأولى (1) .
3 -ولاية محمد علي (2) 1219 - 1264 هـ/ 1805 - 1848 م: تولى حكم مصر نيفًا وأربعين عامًا، تولى بأمر السلطان العثمانيّ وتحت ولايته عام 1805 م أي بعد خروج الحملة الفرنسية بثلاثة أعوام فطارد المماليك وقضى عليهم نهائيًا في مذبحة القلعة 1225 هـ/ 1811 م، وقضى على المقاومة الشعبية التي أوصلته للحكم، وقضى على بني قومه ومصدر قوته العساكر الألبان ثم بدأ يتصل بالفرنسيين الذين كانت علاقته بهم قديمة سرية واستعان بهم وبعموم الأوروبيين في بناء دولة على أسس من تنظيم حديث للجيش وبناء للبحرية، واقتضاه ذلك فتح المدارس الحديثة وإقامة المصانع، وإرسال البعثات.
وبدأ يحارب الدولة العثمانية وانتصر عليها بعد أن كان واليًا لها وبمساعدة من الأوروبيين استطاع الانفصال بمصر عن الدولة العثمانية وأبرمت لأجله معاهدة لندن 1255 هـ/ 1840 م والتي حصرت حكمه في داخل مصر وجعلت الحكم فيه وفي ذريته وحدهم.
ويعتبر محمد علي -عند المؤرخين والمفكرين العلمانيين- المؤسس الأول لدولة العلمانية والحداثة والممهد الأكبر للمشروعات التحديثية"التغريبية"المعاصرة، وقد عرف من شخصيته الغلظة والقسوة ومحبة الفخر،
(1) انظر: موسوعة السياسية 2/ 583 - 586، واقعنا المعاصر: ص 198 - 204.
(2) هو: والي مصر من 1219 - 1264 هـ، ولد في مقدونية التابعة لليونان اليوم سنة 1183 هـ/ 1769 م من أسرة ألبانية، ادعى بعد ذلك أنه علويّ النسب، تولى للدولة العثمانية سنة 1219 هـ/ 1805 م فقضى على المماليك في مذبحة القلعة سنة 1225 هـ/ 1811 م ثم استعان بالأوروبيين فانفصل عن العثمانيين وأصبح أداة لتنفيذ المآرب الغربية، وفي عهده بدأ الحكم بالقوانين وتعطيل الشريعة وإرسال البعثات التي قادت حركة التغريب والردة العلمانية المعاصرة، هلك سنة 1264 هـ/ 1848 م. انظر: موسوعة السياسية 6/ 92.