ذلك أن الحداثة عندهم مصطلح عسير التحديد مضطرب الحدود محملٌ بمعان مشكلة ملتبسة، وأكثر ما تجد التباسه مع لفظ"المعاصر"و"الجديد"و"العصري"، بحيث يضفي هذا الالتباس على هذا المصطلح طابعًا مضطربًا قلقًا، يجعله متداخلًا بعمق -في استعمالهم- مع مصطلح"المعاصر"و"الجديد"في الإشارة إلى مفهوم الحداثة.
وعلى هذا فعنوان الكتاب وموضوعه يتجه مباشرة لمعالجة موضوع الحداثة، من غير التفات إلى الخلاف الطويل بين المختصين في موضوع الاتصال والانفصال بين مصطلحي الحداثة والمعاصرة.
2 -وبناء على ما سبق فإني ابتدأت في هذا البحث من بداية الحداثة الشعرية العربية في العراق على يد السياب (1) أو نازك الملائكة (2) حسب اختلاف الحداثيين، وكلاهما ظهر في حقبة واحدة ما بين 1366 هـ - 1380 هـ/ 1946 م - 1960 م.
على أنني قد أتحدث عن بعض من سبقهم مثل جبران خليل جبران (3) وميخائيل نعيمه (4) ومعروف الرصافي (5) ، والرابطة القلمية وجماعة أبولو والديوان وغيرهم ممن قد يعد من قريب أو بعيد من مقدمات وإرهاصات الحداثة العربية الفكرية والأدبية.
3 -ركزت على دواوين وكتب أكابر الحداثيين وآوائلهم ومشاهيرهم في البلاد العربية، وإن ذكرت بعض تلاميذهم فعلى سبيل الاستطراد أو الاستشهاد في قضية محددة، ولذلك لم أتعرض -إلَّا لمامًا- للحداثة المحلية؛ لأنني
= 284، 307 - 308، وكتاب الحداثة الأولى لمحمد جمال باروت ص 53، ومجلة الناقد العدد الثامن ص 31، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود ص 48، وأفق الحداثة وحداثة النمط ص 151 - 152، وحداثة السؤال لمحمد بنيس ص 111، والقصيدة الحديثة وأعباء التجاوز للظاهري ص 160. وانظر: عناوين الكتب التالية التي تدل على أن الحداثة والمعاصرة تعنيان عندهم شيئًا واحدًا: اتجاهات الشعر العربي المعاصر لإحسان عباس، وقضايا الشعر الحديث لجهاد فاضل، وشعرنا الحديث إلى أين؟ لغالي شكري، والحداثة في الشعر العربي المعاصر لمحمد حمود.
(1) - (6) ستأتي تراجمهم. انظر: فهرس الأعلام المترجمين.