وروي (1) عن شريح (2) ، أنها على ما نوى، وبه يقول الشافعي (3) ، وروينا عن إبراهيم أنه قال:"ينوي فإن نوى ثلاثًا، فهي ثلاث، وإن نوى واحدة فواحدة بائنة" (4) . ولم يرو عن إبراهيم - زيادة على هذا - كلمة، فخالفوهم كلهم، فقالوا: إن كان ذلك في غير ذكر طلاق، فإن نوى واحدة رجعية أو بائنة، أو لم ينو شيئًا، أو نوى طلقتين بائنتين أو رجعيتين، فهي في كل ذلك واحدة بائنة فقط، وإن نوى ثلاثًا، فهي ثلاث، فَإِنْ قال: لم أنو طلاقًا صدق إن لم يكن في ذكر طلاق، وإن كان في ذكر طلاق لم يصدق، ولزمته واحدة بائنة، فانظروا من خالف الجمهور من السلف (5) .
وأما"أمرك بيدك"فروينا عن عمر بن الخطاب لا يلزمه إلّا ما نوى، وهو قول عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبي بكر (6) ومروان إلّا أنهما أحلفاه في ذلك (7) . وروينا أيضًا عن عمر بن
(1) في (ش) :"وصح".
(2) تقدمت ترجمته.
(3) انظر المحلى (ج 10/ ص 191) .
(4) أخرجه سعيد بن منصور في السنن برقم 1676 (ج 1/ ص 385) في رجل قال لامرأته:"أنت طالق البتة قال نيته مرة أو مرتين أو ثلاث". وأومأ إليه المؤلف في المحلى (ج 10/ ص 191) .
(5) انظر: مختصر الطحاوي (ص 195) والهداية (ج 2/ ص 263) وتبيين الحقائق (ج 2/ ص 216) والمحلى (ج 10/ ص 191) .
(6) أخرج سعيد بن منصور في السنن برقم 1663 (ج 1/ ص 382) عن يحيى بن أبي كثير قال:"سئل القاسم بن محمد عن رجل قال لامرأته: أمرك بيدك، فقالت: قد حرمت عليك ثلاث مرات، قال هي تطليقة واحدة".
(7) انظر المحلى (ج 10/ ص 117) .