فهي باطل (1) .
واحتجوا في إباحة الرجوع في الهبة بروايات عن طائفة من الصحابة (2) ، وليس في شيء منها ما يوافق قولهم أنه لا رجوع فيما وهب لذي رحم محرمة.
ومن عجائب الدنيا احتجاجهم في إبطال هبة المشاع (3) بخبر أبي بكر الصديق في نحله عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - (4) جَادَّ عشرين وسقا، من ماله بالغابة وهذا خلاف قولهم جهارا، لأنه إنما نحلها مشاعًا، ولم يبطله من أصل (5) الإشاعة بنص الخبر.
واحتجوا في إسْقاطهم فرض الله تعالى غسل يوم الجمعة على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالخبر عن عمر إذ قال لعثمان وهو يخطب يوم الجمعة:
(1) لعل في هذه العبارة شيئا، ويمكن أن تفهم تبعا لخبر عمر الذي أورده المؤلف في المحلى (ج 9/ ص 122) من طريق مالك، ونقلته آنفا.
(2) من هذه الروايات: ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 21703 (ج 4/ ص 420) عن علي قال:"الرجل أحق بهبته ما لم يثب فيها". ومنها ما أخرجه أيضا برقم 70521 (ج 4/ ص 420) عن ابن عمر قال:"هو أحق بها ما لم يرض منها". وانظر المحلى (ج 9/ ص 129) .
(3) انظر: إبطال الحنفية لهبة المشاع بخبر أبي بكر الصديق في نحله عائشة جاد عشرين وسقا في: مختصر الطحاوي (ص 137 - 139) والهداية (ج 1/ ص 252) وبدائع الصنائع (ج 6/ ص 199) واللباب في شرح الكتاب (ج 2/ ص 172) والبحر الزخار (ج 5/ ص 133) وفتح الباري (ج 5/ ص 226) .
(4) الترضي ساقط من (ت) .
(5) هكذا قرأتها، وتحتمل:"مِنْ أجْل".