واحتجوا بخبر النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها (1) ، ثم خالفوه فأجازوا بيعها قبل بدو صلاحها بشرط القطع (2) .
واحتجوا بالنهي عن بيع الغرر (3) في مواضع كثيرة، وصححوه وتبجحوا بالأخذ به، ثم خالفوه، وأجازوا بيع رطل من جملة هذا الدقيق، وَصَاعٍ من هذا التمر، وأحد هذين الثوبين، أو أحد هذه الأثواب الثلاثة بغير عينه يختاره المشتري، وهذا عين الغرر حقا، لأنه لا يدري أي تلك الجملة اشترى المشتري، وباع البائع، ثم أبطلوا بيع هذا
(1) أخرجه البخاري في البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم (2194) ، ومسلم في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها (9/ 177) وأبو داود في البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم (3367) ، وكلهم عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع".
(2) مضى فقه المسألة من قريب (ص 550) .
(3) ورد النهي عن بيع الغرر من حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم في البيوع، باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذي فيه غرر (10/ 156) ، وأبو داود في البيوع، باب في بيع الغرر برقم (3376) ؛ والترمذي في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الغرر برقم (1248) ، وابن ماجه في التجارات، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر برقم (2194) ، والبيهقي في الكبرى (5/ 338) . قال أبو هريرة:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر". كما ورد النهي عن بيع الغرر من حديث ابن عباس: أخرجه ابن ماجه في التجارات، باب النهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر برقم (2195) ، والدارقطني في السنن (3/ 15) . قال الحافظ في التلخيص الحبير (3/ 6) :"قيل المراد بالغرر: الخطر، وقيل: التردد بين جانبين الأغلب منهما أخوفهما، وقيل: الذي ينطوي عن الشخص عاقبته".