السنبل حتى يشتد" (1) ؛ وليس في هذا الخبر بيع غائب غير مرئي، بل هو مرئي معلوم، ثم خَالَفُوه، وَأَجَازُوا بيع السنبل قبل أن يشتد على القطع (2) ."
واحتجوا في إبطال السنة الثابتة عن رسول الله في أن كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار، بأخبار صحاح، وواهية (3)
(1) أخرجه مسلم في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها (10/ 178) وأبو داود في البيوع أيضا، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم (3368) ، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها برقم (1245) ، والنسائي في الصغرى في البيوع، باب بيع السنبل حتى يبيض (7/ 270) ، والبيهقي في الكبرى في البيوع، باب ما يذكر في بيع الحنطة في سنبلها رقم (10612 - 5/ 494) كلهم عن ابن عمر"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري". قال النووي في شرح مسلم (10/ 179) :"قوله: وعن السنبل حتى يبيض: معناه يشتد حبه وهو بدو صلاحه". هذا وقد قال أبو حنيفة: يصح بيع ما لم يره الإنسان، ويثبت فيه خيار الرؤية، فإن شاء رضيه فقبله وإن شاء رده، وانظر: شرح معاني الآثار (4/ 10) وحلية العلماء (4/ 88) وتبيين الحقائق (4/ 24) والفتاوى الهندية (3/ 57) .
(2) للفقهاء في هذه المسألة قولان: الأول: أنه لا يجوز بيع الحنطة في سنبلها، الثاني: أن ذلك يجوز وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وأجابوا عن حديث:"نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض. بأن المراد به السلم يعني لا يجوز السلم فيه حتى يوجد بين الناس. وانظر بسط أقوال المذاهب والأدلة في: حلية العلماء (4/ 153) وتحفة الفقهاء (1/ 55) والمجموع (9/ 309) وتبيين الحقائق (4/ 12 - 13) ورد المحتار (4/ 38) ."
(3) من الصحاح ما أخرجه البخاري في البيوع، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع؟ برقم (2113) ، ومسلم في البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين (10/ 175) =