وكلُّ ذي مسكة من عقلٍ يدري أنه ليس في هذا الخبر من ذلك أثر، ولا دليل.
فقالوا: إنما نهى رسول الله عن ذلك لئلا يصير ماء مستعملًا، فقلنا: وَمَنْ أنباكم هذا، وما قال قَطُّ مسلمٌ أن رسول الله قال إنما نهيت عن ذلك خوف أن يصير الماء مستعملًا، ولا قال ذلك قط أحد من الصحابة، وهذا منكم كذب بَحْتٌ إن قطعتم به على رسول الله، وتقويل له ما لم يقل، وقد أخبر عليه السلام أَنَّ مَنْ كذب عليه، أو تَقَوَّلَ عليه ما لم يقل ولج النار (1) .
فإن لم تقطعوا به، فهو حكمُ بالظن منكم، وقد قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: من الآية 28] وصح عنه عليه السلام من طريق مالك عن أبي الزناد (2) عن الأعرج (3) عن
(1) أخرجه البخارى في العلم، باب إثم من كذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-. برقم 106. وابن ماجه في مقدمة السنن برقم 31، والدارمي في مقدمة السنن برقم 235 و 236، وأحمد في المسند (ج 1/ ص 65) والطيالسي في مسنده حديث رقم 70 و 107.
(2) هو عبد الله بن ذكوان المدني أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب له، روى عن أنس وابن عمر وعمر بن أبي سلمة مرسلا، وعن الأعرج فأكثر، وابن المسيب، وعنه أمم كثيرون، انعقد الإجماع على توثيقه وجلالته، أخرج له الستة. توفي سنة 131 هـ وقيل في التي قبلها. انظر: الجرح والتعديل (ج 5/ ص 49) وتهذيب تاريخ ابن عساكر (ج 7/ ص 385) : وتهذيب التهذيب (ج 5/ ص 203) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص 196) .
(3) هو الحافظ المقرئ عبد الرحمن بن هرمز. والأعرج لقب له. الهاشمي المدني سمع أبا هريرة، وأبا سعيد الخدري وجماعة، وحدث عنه الزهري وأبو الزناد وآخرون، كان ثقة ثبتا عالما مقرئا نحويا، نسابة، مبرزا في القرآن والسنة، توفي سنة 117 هـ. أخرج له الستة.
انظر: طبقات ابن سعد (ج 5/ ص 283) ، والتاريخ الكبير (ج 5/ ص 360) ، والأنساب (ج 1/ ص 312) ، وتذكرة الحفاظ (ج 1/ ص 97) ، وطبقات الحفاظ (ص 38) .