فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1216

من الحدث -البول والغائط والريح- وإنه قَلَّ كل ذلك في الصلاة، وليس هذا في الخبر أصْلًا، فَخَالَفُوه فيما فيه، واحتجوا به فيما ليس فيه منه أثرٌ.

ثم فرقوا بين سهو الحدث وغلبته، فرأوا البناء في غلبته، لا في سهوه، وكلاهما ينقض الوضوء، وهذا كما ترون، ثم فرقوا بين غلبة الحدث -كما ترى- وبين من نام في صلاته، فأحدث فلم يجيزوا له البناء عليها أصلًا، وفرقوا بين القليل من بعض الأحداث، وبين القليل من بعضها (1) .

واحتجوا أيضًا في مذهبهم الفاسد الذي ذكرناه آنفًا - من أنه لا يجزئ الوضوء بماء قد توضأ به مسلم، أو اغتسل به من الجنابة مسلمٌ طاهر الأعضاء كلها، بالخبر الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نهيه الجنب عن أن يغتسل في الماء الدائم (2) .

= سوداء أو غيرها. وانظر: تحفة الفقهاء (ج 2/ ص 19) والمحلى (ج 1/ ص 255) .

(1) انظر تفاصيل هذه المسائل في: المبسوط (ج 1/ ص 79 و 83) ، وتبيين الحقائق (ج 1/ ص 146) وبدائع الصنائع (ج 1/ ص 220) وأسرف المؤلف في المحلى (ج 1/ ص 257) في رد قول أبي حنيفة في التفرقة بين قليل بعض هذه الأحداث، وكثيرها، فقال:".... مثل هذا لا يقبل -ولا كرامة- إلا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المبلغ عن خالقنا ورازقنا تعالى أمره، ونهيه، وأما من أحد دونه، فهو هذيان وتخليط كتخليط المبرسم، وأقوال مقطوع على أنه لم يقلها أحد قبل أبي حنيفة، ولم يؤيدها معقول، ولا نص، ولا قياس ".

(2) يشير المؤلف إلى حديث أبي هريرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه". أخرجه البخاري في الوضوء. باب البول في الماء الدائم برقم 239: ومسلم في الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد (ج 1/ ص 187) ، والترمذي في الطهارة باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد برقم 68، وابن ماجه في الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد برقم 344، والدارمي في الطهارة باب الوضوء من الماء الراكد برقم 731.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت