واحتجوا بقول سعيد بن المسيب:"مضت السنة بتَبْدِيَة العِتاق في الوصايا (1) ."
وردوا قوله: هي السنة:"في عقل ثلاثة أصابع المرأة بثلاثين بعيرًا فإن قطعت لها أربع أصابع فعشرون بعيرًا فقط" (2) .
وَمَوَّهُوا في قولهم الفاسد إن ديون الله من الثلث بمرسل (3) .
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الوصايا باب الوصية بالعتق وغيره ... برقم 12616 (ج 6/ ص 452) . بلفظ:"مضت السنة أن يبدأ بالعتاقة في الوصية". وأورده المصنف في المحلى (ج 9/ ص 335) حجة للحنفية ثم قال:".... وأما الرواية عن سعيد بن المسيب مضت السنة أن يبدأ بالعتاق في الوصية". فهذا غير مسند ولا مرسل أيضا، ومن أضاف إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل هذا، فقد كذب عليه، ومن كذب عليه متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار ... وحتى لو أن سعيد بن المسيب يقول:"إن هذا حكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقوله لكان مرسلا لا حجة فيه". ومذهب الأحناف في تبدية العتاق في الوصية في: المختصر للطحاوي (ص 160) والهداية (ج 4/ ص 596) ، وتبيين الحقائق (ج 6/ ص 196) واللباب في شرح الكتاب (ج 4/ ص 176) .
(2) أخرجه البيهقي في الكبرى كتاب الديات باب ما جاء في جراح المرأة برقم 16311 (ج 8/ ص 168) ، ثم أخرج عن الشافعي أنه قال:"لما قال ابن المسيب هي السنة أشبه أن يكون عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو عن عامة من أصحابه .... وقد كنا نقول به على هذا المعنى، ثم وقفت عنه، وأسأل الله الخيرة من قبل أنا قد نجد منهم من يقول السنة، ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا بأنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والقياس أولى بنا فيها". وانظر: نصب الراية (ج 4/ ص 364) .
(3) مذهب الحنفية أن من أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى، وضاق عنها الثلث، قدمت الفرائض منها على غير الفرائض سواء قدَّمها المُوصي أوْ أخَّرها، لأنَّ قضاءَها أهم، وذلك مثل الحج والزكاة والكفارة، وإن تَسَاوَت قُوَّةً، بأنْ كانت فرائض أو واجبات بدئ بما قدمه، لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم، وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي، لأن تقديمه يدل على الاهتمام به، فكان كما إذا صرح بذلك. وانظر: اللباب في شرح الكتاب (ج 4/ ص 177) .