هذا شاهدٌ أن الأمرين جميعًا واسعان، وأنهما من سُنَّته، وقد عَمِلَتِ العلماءُ بالرخصةِ فيهما" (الطهور صـ 339) ."
وقال ابنُ عبدِ البرِّ في الجمع بينهما:"من أهلِ العلمِ مَن يستحسنه، ومنهم من يستحبُّ أن يستنشقَ من غيرِ الماءِ الذي تمضمضَ منه، وكلٌّ قد رُوِي" (الاستذكار 2/ 46) .
وقال ابنُ العربيِّ:"والأفضلُ فصْلُهما، فإنه أَشْبَهُ بأعضاءِ الوضوءِ، وما رُوِيَ من الجمعِ يدلُّ علي الإجزاءِ؛ لاتصالِ العضوين وتقارب المحلين وإمكان الطهارة مع الجميع".
ثُمَّ قال:"والجمعُ أقوى في النظرِ، وعليه يدلُّ الظاهرُ من الأثرِ، وقد أخبرني شيخُنَا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يوسفَ بنِ أحمدَ القَيْسيُّ، قال: رَأَيتُ النبيَّ صلي الله عليه وسلم في المنامِ، فقلتُ له: أجمعُ بينَ المضمضةِ والاستنشاقِ في غَرفةٍ واحدةٍ؟ . قال: نعم" (العارضة 1/ 47) .
وقال النَّوَويُّ:"في هذا الحديثِ دلالةٌ ظاهرةٌ للمذهبِ الصحيحِ المختارِ أن السُّنَّةَ في المضمضةِ والاستنشاقِ أن يكون بثلاثِ غَرَفَاتٍ، يتمضمضُ ويستنشقُ من كلِّ واحدةٍ منها" (شرح صحيح مسلم 3/ 122) .
وقال في موضعٍ آخَرَ:"قال أصحابُنا: وعلى أيِّ صفةٍ وصَلَ الماءُ إلى الفمِ والأنفِ حصلتِ المضمضةُ والاستنشاقُ، وفي الأفضلِ خمسة أوجه، الأول: يتمضمضُ ويستنشقُ بثلاثِ غَرَفاتٍ، يتمضمضُ من كلِّ واحدة، ثُمَّ يستنشقُ منها، والوجه الثاني: يجمعُ بينهما بغَرْفةٍ واحدةٍ يتمضمضُ منها ثَلَاثًا ثُمَّ يستنشقُ منها ثَلَاثًا، والوجه الثالث: يجمعُ أيضًا بغَرْفةٍ ولكن يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ ثُمَّ يتمضمضُ منها ثُمَّ يستنشقُ"