فهرس الكتاب

الصفحة 4742 من 14974

فقال: كيف تقول: (( يُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى ) )، مع قوله: (( يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ ) ). قلت: ولا إشكال فيه، فلعل إماطة الأذى تقع بعد اللطخ، والواو لا تستلزم الترتيب" (التلخيص 4/ 272) ."

هكذا جمع الحافظ بين الفقرتين، مع أن قوله:"ويُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ"من المنكرات الجاهليةِ التي نهى عنها الإسلامُ، كما قال بُرَيدة بن الحُصَيب: (( كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمَّا جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا (( نَذْبَحُ شَاةً، وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَنَلْطَخُهُ بِزَعْفَرَانٍ ) )، أخرجه أبو داود (2832) وغيرُه، وصحَّحه غيرُ واحد من أهل العلم، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في"كتاب أحكام المولود"من هذه الموسوعة.

ولذا قال الشوكاني:"في إسناده رَوَّاد بن الجَرَّاح وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وفي لفظه ما يُنكَر، وهو ثقب الأذن، والتلطيخُ بدم العقيقة" (النيل 5/ 161) .

وقال الألباني متعقبًا على الحافظ في استشهاده بهذا الحديث على مسألة ثقب الأذن:"وكيف يجوز إثباتُ السُّنَّة بمثل هذا الإسناد الواهي؟ ! ولا سيما وفي متنه جملةٌ مستنكَرة، وهي أنه (( يُلَطَّخُ رَأْسُهُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ ) )؛ فإن هذا التلطيخ كان في الجاهلية، فلما جاء الإسلام أَمَر النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل مكان الدم خَلوقًا، وقد ذكر الحافظُ نفْسُه في"الفتح"بعضَ الأحاديث الواردة في ذلك (9/ 594) ، وخرَّجْت أنا بعضَها في"الإرواء" (4/ 388 - 389) ، فليراجعها مَن شاء" (الضعيفة 5432) .

وقد كان الحافظ في غنًى عن ذلك ما دام قد أقرَّ ضعف الإسناد، وقد صرَّح بذلك أيضًا في (فتح الباري 9/ 589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت