فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 555

وقولُه تَعَالى: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ} .

اتَّفق القراءُ السَّبعةُ عَلَى كسرِ الهمزةِ والباءِ، وإنما ذكرته؛ لأنَّ الأصمعيَّ ذكر عنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: «أَفَلَا تَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ» خفيفًا. وقال: يعني بِهِ البَعيرَ؛ لأنَّ فِيْ ذَلِكَ أعجوبةً إذ كَانَ يَبرك ليُحمل عَلَيْهِ، ثُمَّ ينهض، وليس شيءٌ من الحيوان يفعل ذَلِكَ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو: مَنْ قرأها «إلى الِإبلِّ» بتشديد اللام فإن الِإبِلَّ السَّحابُ التي تَحمل الماءَ للمطرِ.

واتفقوا أيضًا عَلَى إسكان التَّاءِ فِيْ «كَيفَ خُلِقَتْ» ، وإنَّما ذكرته لأنَّ عليًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رُوى عَنْهُ: «أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ» ، اللَّه تَعَالى يُخبر عنْ نَفسه.

واتَّفقوا أيضًا عَلَى تَخفيف الطاءِ فِيْ «سُطِحَتْ» إلا هارون الرَّشيد، فإنه قَرَأَ «سُطِّحَتْ» بتشديد الطاء.

وقال أَبُو عَبْدِ اللَّه: أخذ هارون ذَلِكَ عنْ الْحَسَن فيما حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ أن ابْنُ رومي حدَّث، عن بكار، عن الحسن «سُطِّحَتْ» مشددةً.

وقرأ النَّاس كلهم: «إنَّا إلَيْنَا إيابهم» مصدر آب يئوب إيابًا، والِإيابُ:

الرجوعُ، إِلّا ما حَدَّثَنِي أَحْمَد، عن علي، عن أبي عبيد، أن أبا جَعفر المَدَنِيَّ قَرَأَ: «إنّ إلَيْنا إِيَّاْبَهُمْ» بالتَّشديدِ. وأهلُ العربية يضعِّفون ذَلِكَ، ولا وجهَ للتَّشديد عندهم وله عندي وَجْهٌ، تجعله مصدر أَوَّبَ إيَّابًا، كما قَالُوا: أرَّق إرَّاقًا وأنشد:

يَا عيد ما لك مِنْ شَوقٍ وإرَّاقِ ... وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الَأهْوَالِ طرائق

فقلبت الواوُ ياءً فِيْ المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت