فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 555

كَذِلِكَ زَيْدُ المَرْءِ ثُمَّ انتِقَاصُهُ ... وتِكْرَارُهُ فِي أَمْرِهِ بعد ما انْقَضَى

قَالَ اللَّه تَعَالى وهو أصدقُ قيلًا: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} .

وقولُه تَعَالى: {وَهُمْ يَخِصِّمُوْنَ} .

قرأ حَمزةُ وحدَه: «يَخْصِمُوْنَ» مخفَّفًا مثل يَضْرِبُوْنَ.

وقرأ ابنُ كَثيرٍ: «يَخَصِّمُوْنَ» بفتحِ الياءِ والخاءِ وتَشدِيْدِ الصَّاد.

وقرأ نافعٌ وأبو عمرٍو كذلك، غير أن أبا عمرٍو يختلس الحركة، ونافعٌ يسكّن الخاءَ، واختلف عنْ عاصمٍ فروى عَنْهُ: «يَخِصِّمُوْنَ» بفتح الياء وكسر الخاء، وَرُوِيَ عَنْهُ بكسرِهما، وقد ذَكرتُ علل ذَلِكَ عند {أَمَّنْ لَا يَهِدِّيْ} .

وقولُه تَعَالى: {فِيْ شُغُلٍ فَاكِهُوْنَ} .

قرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ: «شُغُلٍ» بضمتين مثل الرُّعُبِ، والسُّحُتِ.

وقرأ الباقون: «شُغْلٍ» ساكنًا، فيكونان لغتين ويجوزُ أن يكونَ الشُّغْلُ مخففا من شُغُلٍ، وَيُقَال: المشغل والشُّغُلُ بمعنى الشُّغْل، ويُنْشَدُ:

مَا كَانَ حَبْسِي عَنْكَ إلَّا شُغْلًا

وقال المُفَسِّرُوْنَ: فِي قولِه تَعَالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ} قيلَ:

افِتضَاضُ الأَبكار، وقيل: استماع الأَلحان، {فَاكِهُونَ} ، أي: قد كَثُرَ ذَلِكَ عندهم، وأنشد:

أَغرَزْتَنِي وَزَعَمْتَ أَنْ‍ ... نَكَ لابِنٌ فِي الصَّيْفِ تَامِرْ

أي: كثيرُ اللَّبَنِ وكثيرُ التَّمْرِ.

حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ أخو المَحَامِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّه مَوْلَى بني هاشم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان الحِمْيَرِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا هريرةَ يقرأ «إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُوْنَ» بفتحتين.

وقولُه تَعَالى: {فِي ظِلَالٍ} .

قرأ حمزة والكسائي «ظلل» جمع ظل، والظِّلُّ ما نسخته الشَّمسُ، وهو ما كان من أول النهار، الفيء: ما كان بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّه ظَلٌّ فاء من جانبٍ إلى جانبٍ، أَنْشَدَنِيْ ابنُ عَرَفَةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت