فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 555

وَالطَّعْمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُؤْتَى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} .

فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: النُّونُ لَا تَظْهَرُ عِنْدَ الْوَاوِ إِذَا سُكِّنَتْ، وَإِنَّمَا تُخْفَى كَقَوْلِهِ:

{غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ} . فَلَمْ ظَهَرَتْ فِي صِنْوَانٍ وَقِنْوَانٍ؟

فَفِي ذَلِكَ جَوَابَانِ:

قَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: كَرِهُوا أَنْ يَلْتَبِسَ «فِعْلَانُ» بِفَعَّالٍ لَوْ أَدْغَمُوا.

وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: هَذِهِ النُّونُ سُكُونُهَا عَارِضٌ وَهِيَ تَتَحَرَّكُ فِي صِنْيٍ وَقِنْيٍ وَأَصْنَاءَ وَأَقْنَاءَ، فَلَمَّا كَانَ السُّكُونُ غَيْرَ لَازِمٍ ظَهَرَتَا.

وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَصِنْوَانٍ وَقِنْوَانٍ نَظِيرٌ إِلَّا حَرْفٌ حَكَاهُ الْفَرَّاءُ: رِئْدٌ لِلْمَثَلِ، وَرِئْدَانِ لِلْتَثْنِيَةِ وَرِئْدَانُ فِي الْجَمْعِ.

-قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} .

قَرَأَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ: «يُسْقَى» وَ «نُفَضِّلُ» بِالنُّونِ.

وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «تُسْقَى» بِالتَّاءِ وَ «يُفَضِّلُ» بِالْيَاءِ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ««تُسْقَى» بِالتَّاءِ وَ «نُفَضِّلُ» بِالنُّونِ.

فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَى الْجَنَّاتِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَالْقِطْعِ وَالزَّرْعِ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ جَازَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ قَالَ يُسْقَى الْمَذْكُورُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يس، {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} . فَذَكَرَ عَلَى مَعْنَى مِنْ ثَمَرِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَدُّهُ عَلَى الزَّرْعِ إِذْ كَانَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ.

وَمَنْ قَرَأَ «وَيُفَضِّلُ» فَهُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ وَيُفَضِّلُ اللَّهُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} . وَمَنْ قرأ بالنون فالله تعالى يخبر عن نفسه، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا} .

-وَقَوْلُهُ تعالى: {أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد} .

قرأ عاصم وحمزة: «أإذا» ، «أإنا» بِهَمْزَتَيْنِ، فَالْأُولَى تَوْبِيخٌ فِي لَفْظِ‍ الِاسْتِفْهَامِ، وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةٌ، هَمْزَةُ «إِذَا» وَهَمْزَةُ «إِنَّا» .

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْجَمْعِ بَيْنَ اسْتِفْهَامَيْنِ مِثْلَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْهَمْزَةَ الثَّانِيَةَ مَدَّةً اسْتِثْقَالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت