بداية الاختلافات
"بعد ذَهاب السيد المسيح - لقي المسيحيون الأوائل صنوفًا من الاضطهادات المدمرة ، على يد اليهود والرومان الوثنيين قرابة ثلاثة قرون ، حتى لقد التهمت كثيرًا من كتبهم ومراجعهم ، وقضت على أتباع المسيحية الحقيقيين أو كادت ، ففقدت المسيحية طابعها السهل ، وامتلأت بكثير من الخرافات ممزوجة بالثقافات الوثنية التي كانت تسود الشعوب التي دخلت في المسيحية أو النصرانية وقتئذٍ ، كالمصريين واليونانيين والرومانيين ، خصوصًا ما اتصل بالمسيح نفسه ، فقد كان بعضهم يراه رسولًا ككل الرسل الذين سبقوه ، ورآه آخرون إلهًا ، ورآى فريق ثالث أنه ابن الله ، له صفة القدم ، فهو أعظم من رسول له صلة خاصة بالله ، وهكذا تباينت نِحلهم واختلفت مذاهبهم ، وكل واحدة تدَّعي أنها هي المسيحية الحقة واختلفوا في ذلك اختلافًا شديدًا وتصادف في نفس الزمن أن كان الخلاف على أشده بين كنيسة الإسكندرية وعلى رأسها البطريرك بطرس وبين القسيس أريوس المصرى ؛ إذ كان هذا الأخير داعية قوي الحجة جريئًا واسع الحيلة ، فقاوم كنيسة الإسكندرية فيما بثَّته بين المسيحيين من أفكار تقوم على ألوهية المسيح ، فحارب تلك الأفكار ناشرًا فكرة الوحدانية ."
ولما تفاقم الخلاف بين أريوس وبطريرك الإسكندرية - أضطر الإمبراطور قسطنطين الذى قيل أنه اعتزم الدخول في المسيحية إلى التدخل في الأمر للوفاق بينهما ، وقد جمع بينهما ، لكنهما لم يتفقا ، فدعا إلى عقد مجمع نيقية للنظر في أمر الخلاف سنة 325 م .
كيف انعقد مجمع نيقية ؟:
يقول ابن البطريق المؤرخ المسيحي في وصف ذلك:"بعث قسطنطين إلى جميع البلدان لاجتماع البطارقة والأساقفة ، فاجتمع في مدينة نيقية 2048 من الأساقفة وكانوا مختلفين في الآراء والأديان:"
1-فمنهم مَن كان يقول إن المسيح وأمه إلهان من دون الله ويسمون المريميين .