المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، مَن يهدِ الله فهو المهتد ، ومَن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا . أما بعد:
فإن البحث في العقائد والأديان يحتاج إلى قدر كبير من الموضوعية ، وإلى قدرة عظيمة التجرد من الأحكام والأفكار المسبقة والعادات والتقاليد المتوارثة ، وهذا شرط للوصول إلى الحقيقة المقدسة .
ومعتنق عقيدة أو ديانة ما أشد احتياجًا من غيره لهذه الشروط التي تؤدي للوصول إلى الحقيقة غير عابئ بما توارثه ، أو بما تهواه نفسه ، أو بما نشأ عليه ؛ فالشخصية القوية لا تكون إمعة ، فلا تقول أنا مع الناس إذا أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت ، ولكن تكون مع الحقيقة أينما كانت وأيًا كان طعمها وشدتها .
فالدين هو تجارة العمر التي لا تتكرر ، والتي يجب أن يتم فحصها فحصًا دقيقًا ، فهي ليست بأقل من الصفقات التجارية التي يُجهد الإنسان نفسه لمعرفة حقيقتها ، وهل هي صفقات معيبة أم سليمة ؟! ، صادقة أم خادعة ، حقيقية أم مزيفة ، ولكن الدين أهم وأكبر من أي شيء آخر؛ فخسران صفقته خسران أبدي ومكسبه مكسب أبدي .
ولذلك بدأت القراءة في الرسالات ، وعندما قرأت (الكتاب المقدس) ذهلت من وجود اختلافات كثيرة وواضحة ، فتفرغت تقريبًا للقراءة فيه وعنه في مدة ليست بالقصيرة ، مستكثرًا أن يكون في كتاب ديني شهير يؤمن به عدد كبير من الناس - مثل هذا العدد الكبير من الاختلافات المتنوعة والمتعددة ! .