الصفحة 27 من 154

ولقد قدمنا نماذج وأمثلة فقط لنبين أن الاختلافات في هذا الدين تحيط به من كل جوانبه منذ بعثة المسيح عليه السلام فقد اختلف فيه الناس ونشب الخلاف بضراوة بين التلاميذ والرسل ، وكان بين الناس وبولس ، واشتد بين المجامع الكهنوتية ، ولم يُعترف بأسفاره بين نسخه ، وحُرفت وحذفت نصوص بين طبعاته المختلفة ، وكان الخلاف شديدًا بين المفكرين والفلاسفة عن طبيعته ونتج عن ذلك الاختلاف بين المذاهب التي لا يعترف بعضها ببعض ويكفر بعضها بعضًا ؛ ولهذا ليس غريبًا أن يكون الاختلاف بين نصوص الكتاب المقدس بصورة لا يوجد لها مثيل في كتاب بشري ، ناهيك عن كتاب إلهي - بهذا العدد الكبير ، وهذه الكيفية الخطيرة والتي هي واضحة بجلاء لكل مَن كانت له عينان كاشفتان وعقل وقلب سليمان ، مما يجعل هذا الدين يقضي على نفسه بنفسه ، والآن نترككم مع هذه الاختلافات بين النصوص لتتكلم عن نفسها ويقضي بعضها على بعض بدون تدخل منا حتى نكون أبرياء من هذه الملحمة .

والآن ننتقل لنشاهد المعركة حامية الوطيس التي تقتل فيها النصوص بعضها بعضًا ، حيث نرى أشلاء النصوص ملقاة على صفحات هذا الكتاب ، تنبعث منها رائحة الموت مُخلِّفة وراءها دخانًا يمتلئ بأجزاء صغيرة من أجساد ممزقة من النصوص ، حيث نشاهد تصاعد الغبار بشدة فوق ميدان المعركة مكونًا سحابة كثيفة تمتلئ ببقايا أشلاء متهالكة ، تغطي المساحات الممتدة عبر جنبات ميدان الكتاب ، فنلمح في وسط هذه السحابة عبارة"كتاب فيه إختلافًا كثيرًا"تكونت بذرات النصوص الصرعى المتطايرة من أتون الملحمة .

الفهرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت