فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1334

فيها توفي الحافظ الكبير النسابة عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري، صاحب التصانيف النافعة، منها كتاب المؤتلف والمختلف. كان الدارقطني يفخمه ويقول: كأنه شعلة نار. وقال منصور الطرسوسي: خرجنا نودع الدارقطني بمصر، فبكينا، فقال: تبكون وعندكم عبد الغني؟ وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني رحمه الله. وفيها توفي ابن الصلت محمد بن أحمد الأهوازي. وفيها توفي الشيخ الكبير عبد الله بن يوسف، نزيل نيسابور، من كبار الصوفية وثقات المحدثين.

فيها افتتح السلطان محمود بن ناصر الدولة الهند، وأسلم نحو من عشرين ألفًا، وقتل من الكفار نحو خمسين ألفًا، وهدم مدينة الأصنام، وبلغ عدد الخمس من الرقيق ثلاثة وخمسين ألفًا، واستولى على عدة قلاع وحصون، وكان جيشه ثلاثين ألف فارس سوى الرجالة والمطوعة، ولم يزل يفتح في بلاد الهند إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية، وطهرها من أرجاس الشرك، وبنى مساجد وجوامع. وتفصيل حاله في الحروب والفتح يطول شرحه. ولما فتح بلاد الهند كتب كتابًا إلى بغداد يذكر فيه ما فتح الله عل يديه من بلاد الهند، وأنه كسر الضم المشهور بسومنات، وذكر في كتابه أن هذا الصنم عند الهنود يحيي ويميت، ويفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويبرىء من العلل، وربما كان يتفق لشقوتهم برء عليل بقصده، ويوافقه طيب الهواء، وكثرة الحركة، ويزيدون به افتنانًا ويقصدونه من أقاصي البلاد رجالًا وركبانًا، ومن لم يصادف منهم انتعاشًا أجنح بالذنب وقال: إنه لم يخلص له الطاعة، فلم يستحق منه الإجابة. ويزعمون أن الأرواح إذا فارقت الأجسام اجتمعت لديه على مذهب أهل التناسخ وتشبيهها فيمن شاء، وأن مد البحر وجزره عبادة له على قدر طاعته، وكانوا بحكم هذا الاعتقاد يحجونه من كل صقع بعيد، ويأتونه من كل فج عميق، يتحفونه بكل مال نفيس، ولم يبق في بلاد الهند والسند على تباعد أقطارها وتفاوت أديانها ملك ولا سوقة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت