فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1334

بقضية شهوة الحرام. وكان شديد الرد على أصحاب عبد الله بن كرام، ثم عاد إلى نيسابور، فسم في الطريق، فمات هناك، ونقل إلى نيسابور، ومشهده ظاهر هنالك، يزار، ويستسقى به لنزول الأمطار، وتجاب الدعوة عنده رحمة الله عليه ورضوانه. وفي السنة المذكورة توفي الشريف الرضي أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى الحسيني الموسوي البغدادي الشيعي، نقيب الأشراف، ذو المناقب ومحاسن الأوصاف، صاحب ديوان الشعر. ذكره الثعالبي في كتابه اليتيمة، وقال: ابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل، وهو اليوم أبدع أهل الزمان إنشاء، وأعجب سادة أهل العراق يعني الجهابذة الحذاق يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر، وفضل باهر، وحظ من جميع المحاسن وافر، ثم هو أشعر الطالبين على كثرة شعرائهم المفلقين يعني بالمفلقين بضم الميم وسكون الفاء وكسر اللام والقاف: الدهاة الآتين بالأمر العجيب. قال: ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق، وسيشهد بما أخبرته شاهد عدل من شعره العالي المدح، الممتنع في وصفه عن القدح الذي يرجع إلى السلاسة متانة، وإلى السهولة رصانة، ويشتمل على معان يقرب جناها، ويبعد مداها. ومن غرر شعره ما كتبه إلى الإمام القادر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدر من جملة قصيدة:

عطفًا أمير المؤمنين فإننا ... في دوحة العلياء لا نتفرق

ما بيننا يوم الفخار تفاوت ... أبدًا كلانا في المعالي معرق

إلا الخلافة ميزتك فإنني ... أنا عاطل منها، وأنت مطوق

ويقال: أعرق الرجل: إذا كان له عرق في الكرم، كذلك الفرس، ويقال أيضًا في اللؤم، بضم اللام. ومن جيد قوله أيضًا:

رمت المعالي فامتنعن ولم يزل ... أبدًا يمانع عاشقًا معشوق

وصبرت حتى نلتهن ولم أقل ... ضجرًا دواء الفارك التطليق

وديوان شعره كبير، يدخل في أربع مجلدات، وهو كثير الوجود، فلا حاجة إلى الإكثار من ذكره. وذكر أبو الفتح ابن جني النحوي أن الشريف المذكور أحضر إلى ابن السيرافي النحوي وهو طفل لم يبلغ عمره سنين، فلقنه النحو، وقعد معه يومًا في الحلقة، فذاكره بشيء من الإعراب على عادة التعليم، فقال له: إذا قلنا: رأيت عمر، فما علامة النصب في عمر؟ فقال له الرضي: بغض علي فعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره. وذكر أنه حفظ القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت