فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1334

الموحدة في مائة ألف وستين ألفًا، فأخذها وقتل خلقًا لا يحصون، وأحرقها ومات أهلها في الطرقات جوعًا وعطشًا، إلا من نجا بأسوأ حال، وهدم حولها نحوًا من خمسين حصنًا أخذ بعضها بالأمانة، ورجع فجاء سيف الدولة على عين زربة، وأخذ بتلافي الأمر، وبلم شملها، واعتقد أن"بعضها بالأمان"الطاغية لا يعود، فدهمه الملعون، ونازل حلب بجيوشه، فلم يقاومه سيف الدولة، ونجا في نفر يسير. وكانت داره بظاهر حلب، فدخلها الملعون، ونزل بها، واحتوى على ما فيها من الخزائن، وحاصر أهل حلب، إلى أن انهدمت ثلمة من السور، فدخلت الروم منها، فدفعهم المسلمون عنها، وبنوها في الليل، ونزلت أعوان الوالي إلى بيوت العوام، فنهبوا فوقع الصائح في الأسوار: الحقوا منازلكم، فنزلت الناس حتى خلت الأسوار، فبادرت الروم، فتسلقوا، وملكوا البلد، ووضعوا السيف في المسلمين حتى كلوا وملوا، واستباحوا حلب، ولم ينج إلا من صعد إلى القلعة.

وأما بغداد، فرفعت المنافقون رؤوسها، وقامت دولة الرافضة، وكتبوا على أبواب المساجد لعن معاوية، ولعن من غصب فاطمة حقها، ولعن من نفى أبا ذر، فمحاه أهل السنة بالليل، فأمره معز الدولة بإعادته، فأشار إليه الوزير المهلبي أن يكتب: ألا لعنة الله على الظالمين لآل محمد، ولعن معاوية فقط.

وأنزل الروم من منبج الأمير أبا فراس بن سعيد بن حمدان، وبقي في أسرهم سنين.

وفيها توفي قاضي الحرمين وشيخ الحنفية في عصره أبو الحسين أحمد بن محمد النيسابوري، ولي قضاء الحجاز مدة، وكان تفقه على أبي الحسين الكرخي، وبرع في الفقه.

وفيها توفي المهلبي الوزير في قول.

وفيها توفي دعلج أبو محمد السجزي. قال الحاكم: أخذ عن أبي خزيمة مصنفاته، وكان يفتي بمذهبه، وقال الدارقطني: لم أر في مشايخنا أثبت من دعلج، وقال الحاكم: لم يكن في الدنيا أيسر منه، اشترى بمكة دار العباس بثلاثين ألف دينار، وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت