قاله هنا بلفظ"منْ مَاءٍ مَهِينٍ"وفي المؤمنين"من سُلاَلةٍ مِنْ طِينٍ"، لأنَّ المذكور هنا صفة ذُرِّيةِ آدمَ، والمذكورُ ثَمَّ صفةُ آدم عليه السلام.
4 -قوله تعالى: (( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ. .) الآية.
المراد بـ"روحِهِ"جبريلُ، وإِلَّا فالله مُنزَّهٌ عن الروح، الذي يقومُ بهِ الجَسَدُ، وتكونُ به الحياةُ، وأضافه إلى نفسه تشريفًا، وإِشعارًا بأنه خلقٌ عجيبٌ، مناسبٌ للمقام.
5 -قوله تعالى: (قُلْ يَتَوَفاكُمْ مَلَك المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ. .) الآية، هو"عزرائيل"عليه السلام، قال ذلك هنا، وقال في الأنعام"حَتَّى إِذَا جَاءَ أحَدَهُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا"وفي الزمر"الله يتوفَّى الأنفسَ حينَ مَوْتِها"ولا منافاةَ، لأن الله هو المتوفِّي حقيقةً، بخلقه الموت، وبأمر الوسائط بنزع الروح - وهم غيرُ ملك الموت أعوانٌ له - ينزعونها من الأظافير إلى الحلقوم، ومَلَكُ الموتِ ينزعها من الحلقوم، فصحَّت الِإضافاتُ كلُّها.