قال ذلك هنا، وقال في المؤمنين (وَأَنَا رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ. فَتَقَطَّعُوا)
لأن الخطاب هنا للكفار، فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيدُ، ثمِ قال"وتقطَّعُوا"بالواو"لا بالفاء، لأن مدخولها ليس مرتباَ على ما قبلها، بل هو واقع قبله، ومن قال: الخطابُ مع المؤمنين، فمعناه: دوموا على العبادة."
والخطابُ ثَمَّ للنبيِّ وأمته، بدليل قوله قبل (يا أيها الرسلْ كلوا من الطيبات. . الآية. والأنبياءُ وأمَّتُهم مأمورون بالتقوى. . ثم قال"فتقطَّعوا أمرهم"بالفاء، أي ظهر منهم التقطُّع بعد هذا القول، والمرادُ أمتُهم.
15 -قوله تعالى:(وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أهْلَكْنَاهَا أنهمْ
لَا يَرجِعُونَ). أي ممتنعٌ عليهم الرجوع.
فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنه لا بدَّ من رجوعهم إلى اللَهِ؟!
قلتُ: معناه لا يرجعون عن الكفر إلى الِإيمان، أو لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدنيا.
وقيل: معنى"حرامٌ"واجبٌ، ف"لا"حينئذٍ زائدة، أي واجبٌ رجوعهم.