إن قلتَ: هذا يقتضي خزيَ كلِّ من يدخُلها، وقولُه
"يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ"يقتضي انتفاء الخزي عن المؤمنين فلا يدخلون النار؟
قلتُ:"أخزى"في الأول من"الخِزْي"وهو الإِذلالُ والِإهانة، وفي الثاني من"الخِزاية"وهي النَّكالُ والفضيحةُ، وكلُّ من يدخل النار يذلُّ، وليس كلُّ من يدخلها يُنكَّل به.
فالمراد بالخزي في الأول الخلودُ. . وفي الثاني تَحلَّةُ القَسَم. أو التطهير بقدر ذنوب الداخل.
53 -قوله تعالى: (رَبَّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ. .) .
إن قلتَ: المسموعُ النِّداءُ لا المنادي؟
قلتُ: لما قال"مناديًا يُنادي"صار معناه: نداءَ منادٍ، كما يُقال: سمعتُ زيدًا يقول كذا، أي سمعت قوله، فمناديًا مفعول سمع. و"يُنادي"حال دالَّةٌ على محذوف مضاف للمفعول.
54 -قوله تعالى: (رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا