الثاني: الأمر _ بعد الغضب _ أن لا ينفذ غضبه ، فإن الغضب غالبًا لا يتمكن الإنسان من دفعه ورده ، ولكنه يتمكن من عدم تنفيذه"."
6-نماذج من كتم الغيظ وعدم الغضب:
-حكي أن جارية تصب الماء لعلي بن الحسين ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه ، أي جرحه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت له: إن الله يقول: ( والكاظمين الغيظ ( فقال لها: قد كظمت غيظي ، قالت: ( والعافين عن الناس ( قال لها: قد عفوت عنك ، قالت: ( والله يحب المحسنين ، قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله .
-روي أن رجلًا قال لعمر: إنك لا تقضي بالعدل ، ولا تعطي الحق . فغضب واحمر وجهه ، قيل له: يا أمير المؤمنين ، ألم تسمع أن الله يقول: ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( وهذا جاهل ، فقال: صدقت ، فكأنما كان نارًا فأطفئت .
-وحكي أن الفضيل بن عياض كان إذا قيل له: إن فلانًا يقع في عرضك ، يقول: والله لأغيظن من أمره ، يعني: إبليس ، ثم يقول: اللهم إن كان صادقًا فاغفر لي ، وإن كان كاذبًا فاغفر له .
الحديث السابع عشر .
عن أبي يعلى سداد بن أوس عن النبي ( قال( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحدّ أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) رواه مسلم .
معاني الكلمات:
كتب: فرض .
الإحسان على كل شيء: أي في كل شيء تعملونه .
فإذا قتلتم: أي أردتم قتل من يجوز قتله .
فأحسنوا القتلة: أي هيئة القتل ، وإحسانها: اختيار أسهل الطرق وأخفها إيلامًا .
وإذا ذبحتم: أي أردتم ذبح ما يحل ذبحه من الحيوان .
فأحسنوا الذبحة: أي هيئة الذبح ، بأن يكون بسكين حادة ، وأن يعجل إمرارها .
وليحد: أي ليسن .
شفرته: أي السكين .
الفوائد:
1-الأمر بالإحسان في كل شيء .
كما قال تعالى: ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (.