وبهذا تحدد المقام الأول: وهو حل ذبيحة أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) بالكتاب والسنة والإجماع ، فأما غيرهم من المجوس والمشركين وسائر أصناف الكفار فلا تحل ذبيحتهم لمفهوم قوله تعالى: ] وطعام الذين أوتوا الكاب حل لكم [ ، فإن مفهومها أن غير أهل الكتاب لا يحل لنا طعامهم أي: ذبائحهم ، ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا الأمصار امتنعوا عن ذبائح المجوس ، وقال في المغنى: أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا ما لا ذكاة له كالسمك والجراد ، وقال: وأبو ثور أباح صيده وذبيحته ، وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به ، ثم نقله عن أحمد أنه قال: لا أعلم أحدًا قال بخلافه أي بخلاف تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا أن يكون صاحب بدعة اهـ . قال: وحكم سائر الكفار من عبدة الأوثان والزنادقة وغيرهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم وصيدهم ، لكن ما لا يشترط لحله الذكاة كالسمك والجراد فهو حلال من المسلمين وأهل الكتاب وغيرهم .
المقام الثاني: إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل .
وهذا المقام له ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن نعلم أن ذبحه كان على الطريقة الإسلامية بأن يكون ذبحه في محل الذبح ، وهو الحلق ، وأن ينهر الدم بمحدد غير العظم والظفر ، وأن يذكر اسم الله عليه ، فيقول الذابح عند الذبح: بسم الله .
ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك ، لأنه ذبح وقع من أهله على الطريقة التي أحل النبي صلىالله عليه وسلم المذبوح بها حيث قال صلىالله عليه وسلم: (( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة ) )رواه الجماعة واللفظ للبخاري ، رفي رواية له: (( غير السن والظفر ، فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة ) ). وطريق العلم بأن ذبحه كان على الطريقة الإسلامية: أن نشاهد ذبحه أو يخبرنا عنه من يحصل العلم بخبره .