قال الإمام أبو شامة المقدسي: ( الإشارة بقولهم"دون تنفس"إلى عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة ) . (1) وقد يكون السكت في وسط الكلمة كالسكت على: ( شيء ) في قراءة حمزة . ويكون في آخر الكلمة نحو السكت على: ( عِوَجا قَيِّما ) (2) و ( بل ران على قلوبهم ) ( سورة المطففين 14 ) و ( من بعثنا من مرقدنا ) ( يس 52 ) في قراءة حفص .قال الشاطبي:
وسكتتةُ حفصٍ دون قطعٍ لطيفةٌ *** على ألف التنوين في عِوَجا بَلا
و في نونِ منْ راقٍ و مرقدنا ولا *** مِ بلْ ران و الباقون لا سكتَ مُوصَلا
و من أئمة القراء من يصفها بوقفة خفيفة أو يسيرة (3) ومنهم من ينعتها: بـ وُقَيفة كما صنع أبو العلاء الهمذاني (4) . والكلام على توجيه ما انفرد به حفص هنا من السكت ليس هذا موضعه .
و من المعلوم أن السكت مقيد بالرواية والسماع . (5)
*تخريج حديث أم سلمة الذي استدل به على سنية الوقف على رؤوس الآي
(1) إبراز المعاني ص67 و من فسر قوله: دون تنفس: بأنه من غير قطع:كصاحب التيسير أعني الداني و صاحب سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي - وهو علي ابن القاصح - شرح الشاطبية ص 29 - أقول مقصودهم بذلك: من غير قطع للنَّفَس. كما أوضحه أبوشامة إبراز المعاني صـ 566 . و هذا التوجيه أولى من قول القاضي الشيخ عبد الفتاح القاضي رحمه الله في شرحه على الشاطبية: ( معناه دون قطع طويل ولا بد من تقييده بهذا و إلا فالسكت فيه قطع الصوت حتما وإن كان قليلا ) اهـ: الوافي في شرح الشاطبية: صـ 311 .
(2) سورة الكهف ( 1 - 12 ) .
(3) التذكرة في القراءات لأبي الحسن طاهر بن غلبون: ت: 399هـ ( 2 / 507 ) والنشر: 1 / 241
(4) غاية الاختصار في قراءة العشرة أئمة الأمصار صـ 552
(5) ينظر: النشر 1 / 238 - 243 و اتحاف فضلاء البشر للدمياطي 61 - 63 .