الصفحة 3 من 27

وهذا بحث في حكم الوقف على رؤوس الآيات: أي الوقف على آخر الآية عند انقضائها. وهي من المسائل التي رأيت أنها تحتاج إلى بحث ، وترجيح وبخاصة وقد اشتهر فيها القول الذي هو خلاف الراجح ، إذ الراجح فيها التفصيل لا الإطلاق ، كما سيتبين إن شاء الله تعالى .

فأردت أن أبين الراجح فيها بدليله وتعليله وأنقل ما وجدته لمحققي العلماء من الكلام فيها .

وقد جعلت الكلام في هذا البحث منقسما على مطلبين:

المطلب الأول: في تخريج حديث أم سلمة الذي استدل به على سنية الوقف على رؤوس الآي وبيان مرتبته و إيضاح معناه .

المطلب الثاني: في تفصيل كلام العلماء على الوقف على رؤوس الآيات وبيان الراجح من ذلك .

*تمهيد:

معنى الوقف والسكت والقطع

الوقف ، والسكت ، والقطع ، عبارات يختلف مقصود القراء بها ، والصحيح عند المتأخرين التفريق بينها . فالقطع: ترك القراءة رأسا . فإذا قلنا قطع القراءة فمعنى ذلك انتقاله إلى حالة أخرى غير القراءة كترك القراءة بالكلية أو الركوع أو الكلام بغير القرآن . وهذا يستعاذ بعده للقراءة.

والوقف: ( قطع الصوت زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة ) .

وهو المقصود بهذا البحث وهو المراد في فن الوقف والابتداء . فلا يقصدون بقولهم الوقف هنا: تام أو كاف أو حسن أو قبيح ، القطعَ للقراءة بالكلية ولا يقصدون بذلك السكت الذي هو: عبارة عن وقف بلا تنفس، وزمن السكت دون زمن الوقف عادة فهو: (قطع الصوت زمنا يسيرا ، ومقداره حركتان من غير تنفس، بنية العود إلى القراءة في الحال ) . (1)

وفي الشاطبية:

وسَكْتُهُمُ المختارُ دون تنفُّس ** وبَعضُهُم في الأربعِ الزُّهْرِ بَسْمَلا (2)

(1) النشر: ( 1 /238 - 243 ) و المنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية للملا القاري الحنفي: ( صـ 275 ) .

(2) الشاطبية باب البسملة و إبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة ص 66

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت