الصفحة 15 من 27

قد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى هنا على الترمذي ، فحكى عنه خلاف ما في السنن حين أراد الردَّ على الطحاوي ، وذلك أنه قال: ( وأَعل الطحاوي الخبر بالانقطاع فقال:لم يسمعه ابن أبي مليكة من أم سلمة واستدل على ذلك برواية الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مَمْلك عن أم سلمة أنه سألها عن قراءة رسول الله: فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا .وهذا الذي أعله به ليس بعلة فقد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مَمْلك ) اهـ . (1) بحروفه .

فهذا الذي حكاه عن الإمام الترمذي خلاف ما في سننه وإنما رجح الترمذي رواية الليث التي فيها يعلى بن مَمْلك في موضعين من سننه كما تقدم وهو الذي نقله عنه غير واحد من العلماء (2) وكذلك هو في تحفة الأشراف للمزي نقلا عن الترمذي (3) . وأما الطحاوي فقد أشار إلى تعليل الحديث برواية الليث بن سعد لأنه زاد فيه رجلا بين ابن أبي مليكة وبين أم سلمة ((4) ) كما صنع الترمذي . فاتفق مع الترمذي ولم يختلف معه .

خلاصة القول - الذي يظهر لي - في هذا الحديث أنه حسن وأحسن طرقه طريق الليث وليست صحيحة لأن يعلى بن مَمْلك مستور ولم يحدث عنه إلا ابن أبي مليكة وقد تفرد بالحديث وطريق ابن جريج ضعيفة لاضطراب ابن جريج فيها ولتدليسه ومخالفته للإمام اللّيث بن سعد ، والإشكال في جميع الروايات الاختلاف في ألفاظ الحديث ، وهذا ما جعل الإمام الطحاوي يضعف الرواية بذلك فإنه قال: ( قد اختلف الذين رووه في لفظه ) (5) .

(1) تلخيص الحبير 1/233

(2) وقد نقله عنه على الصواب المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير 5 / 238والشوكاني: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 1 / 206 .

(3) تحفة الأشراف بمعرفة أطراف الكتب الستة للحافظ المزي 13/ (8183)

(4) شرح مشكل الآثار 14 / 9 ( ح 5408 )

(5) شرح معني الآثار 1/199 ونصب الراية 1/350

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت