قوله: ( قال يعني ابن عمر رضي الله عنهما فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم براء مني , والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ) هذا الذي قاله ابن عمر رضي الله عنهما ظاهر في تكفيره القدرية . قال القاضي عياض -رحمه الله -: هذا في القدرية الأول الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات , قال: والقائل بهذا كافر بلا خلاف , وهؤلاء الذين ينكرون القدر هم الفلاسفة في الحقيقة , قال غيره: ويجوز أنه لم يرد بهذا الكلام التكفير المخرج من الملة فيكون من قبيل كفران النعم . إلا أن قوله: ما قبله الله منه , ظاهر في التفكير ; فإن إحباط الأعمال إنما يكون بالكفر إلا أنه يجوز يقال في المسلم لا يقبل عمله لمعصيته وإن كان صحيحا , كما أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة غير محوجة إلى القضاء عند جماهير العلماء بل بإجماع السلف وهي غير مقبولة فلا ثواب فيها على المختار عند أصحابنا والله أعلم . وقوله: فأنفقه , يعني في سبيل الله تعالى , أي طاعته كما جاء في رواية أخرى . قال نفطويه: سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى .
قوله: ( لا يرى عليه أثر السفر ) ضبطناه بالياء المثناة من تحت المضمومة . وكذلك ضبطناه في الجمع بين الصحيحين وغيره . وضبطه الحافظ أبو حازم العدوي هنا ( نرى ) بالنون المفتوحة , وكذا هو في مسند أبي يعلى الموصلي وكلاهما صحيح .
قوله: ( ووضع كفيه على فخذيه ) معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم . والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم: ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . والإيمان أن تؤمن بالله . . . إلى آخره ) هذا قد تقدم بيانه وإيضاحه بما يغني عن إعادته .