ولا بعده , وهي لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام وفي مسند أبي يعلى الموصلي ( فوافق لنا ) بزيادة ألف والموافقة: المصادفة . قوله: ( فاكتنفته أنا وصاحبي ) يعني صرنا في ناحيتيه . ثم فسره فقال: أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله . وكنفا الطائر جناحاه وفي هذا تنبيه على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم , وهو أنهم يكتنفونه ويحفون به . قوله: ( فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي ) معناه: يسكت ويفوضه إلي لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني , فقد جاء عنه في رواية: لأني كنت أبسط لسانا . قوله: ( ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم ) هو بتقديم القاف على الفاء , ومعناه: يطلبونه ويتتبعونه هذا هو المشهور , وقيل: معناه: يجمعونه , ورواه بعض شيوخ المغاربة من طريق ابن ماهان ( يتفقرون ) بتقديم الفاء , وهو صحيح وهو أيضا معناه: يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه . وروي في غير مسلم يتقنون بتقديم القاف وحذف الراء وهو صحيح أيضا ومعناه أيضا: يتتبعون . قال القاضي عياض: ورأيت بعضهم قال فيه ( يتقعرون ) بالعين , وفسره بأنهم يطلبون قعره أي غامضة وخفيه . ومنه تقعر في كلامه إذا جاء بالغريب منه وفي رواية أبي يعلى الموصلي يتفقهون بزيادة الهاء وهو ظاهر . قوله: ( وذكر من شأنهم ) هذا الكلام من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر والظاهر أنه من ابن بريدة الراوي عن يحيى بن يعمر يعني وذكر ابن يعمر من حال هؤلاء ووصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به .
قوله: ( يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف ) هو بضم الهمزة والنون أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى , وإنما يعلمه بعد وقوعه كما قدمنا حكايته عن مذهبهم الباطل , وهذا القول قول غلاتهم وليس قول جميع القدرية , وكذب قائله وضل وافترى . عافانا الله وسائر المسلمين .